بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٤ - البداء
[البداء]
و أما البداء في التكوينيات بغير ذاك المعنى، فهو مما دل عليه الروايات المتواترات، كما لا يخفى، و مجمله أن الله تبارك و تعالى إذا تعلقت مشيته
فانا نقول: ان اللازم هو ان يكون الحكم بداعي المصلحة، و اما ان المصلحة لا بد و ان تكون في المتعلق فلا ملزم بذلك، و كما تكون المصلحة في متعلق الحكم كذلك تكون المصلحة في نفس الحكم و اظهاره بعنوان انه حكم، فان كان بداعي ضرب القاعدة كان الخاص مخصصا و ان كان بداعي اظهار انه هو الواقع كان الخاص ناسخا، و قد اشار الى انه اذا كان النسخ دفعا لا رفعا لا يكون بداء حقيقة، بل هو إبداء و لا يلزم تغير في ارادته لانه قبل النسخ لم يكن حكم واقعا بل صورة حكم فلا يستلزم النسخ محالا بقوله: «و ذلك لان الفعل او دوامه لم يكن متعلقا لارادته» واقعا لانه كان صورة حكم لا حكم واقعا «فلا يستلزم امره بالنهي تغيير ارادته» كما لو امر باكرام العلماء ثم نهى عن اكرام فساقهم فانه لم يكن الامر باكرام الفساق منهم امرا واقعيا بل كان صورة امر، فنسخ الامر باكرامهم بالنهي عنه لم يكن نسخا لحكم واقعي بل كان نسخا لحكم صوري، و قد اشار الى ان الحكم اذا كان صوريا و النسخ دفع لا رفع فلا يرد ما ذكر من ان الفعل ان كان مشتملا على المصلحة امتنع النهي، و ان لم يكن مشتملا عليها امتنع الامر به، لان الحكم لم يكن حكما واقعيا منبعثا عن مصلحة في المتعلق، بل كان حكما ناشئا عن مصلحة في نفس اظهاره لا في متعلقه بقوله: «و لم يكن الامر بالفعل» المتعلق للامر ظاهرا «من جهة كونه مشتملا على مصلحة» في نفس متعلقه «و انما كان انشاء الامر به» فيما كان النسخ نسخا للامر بكلّه قبل حضور وقت العمل «او اظهار دوامه» فيما كان النسخ نسخا له في بعض افراده قبل حضور وقت العمل بالعام «عن حكمة و مصلحة» في نفس اظهار الحكم او اظهار دوامه لا في متعلقه حتى يكون النسخ نسخا للحكم الثابت و يكون رفعا له.