بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٨ - تعقب العام بضمير يرجع الى بعض افراده
.....
بحسب ظاهر العرف، بان يقال لم يتم الكلام في العام، كما لو قال: وجبت الجنة لاصحاب رسول اللّه و متابعيهم، و نفرض انه قد قامت القرينة على ان المراد من المتابعين هم خصوص العدول، فالمراد من الضمير هم العدول منهم قطعا، او قال اكرم العلماء و واحدا من جيرانهم، و قد قامت القرينة الخاصة على ان المراد من الجيران هم العدول بالخصوص، او كما مثل المصنف و المطلقات ازواجهن احق بردهن، فان المراد من ازواجهن هم خصوص ازواج المطلقات الرجعيات دون مطلق المطلقات.
و اخرى: يرد الضمير الراجع الى العام ببعض افراده في كلام منفصل بعد الكلام الاول، بحيث يكون هناك كلامان كلام فيه العام يكون قد تم ظهوره ثم ينقطع كلام المتكلم، و بعد ذلك يتكلم المتكلم و يذكر الخاص الذي فيه الضمير، كما لو قال:
اكرم العلماء و يسكت المتكلم فيستوفي ظهوره في حجية اكرام مطلق العلماء، و بعد ذلك يتكلم و يقول اكرم واحدا من جيرانهم، و تقوم القرينة الخاصة على ان المراد من الجيران الّذين يجب اكرام واحد منهم هم خصوص العدول.
و ثالثة: يرد الضمير الراجع الى العام ببعض افراده في كلام واحد، و لكنه يكون بحسب المتفاهم العام قد استوفى ما له من حجية الظهور، و يكون الخاص الذي فيه الضمير بالنسبة الى العام كالكلام المنفصل.
فاذا عرفت هذا نقول: انه لا ينبغي ان يكون محل الخلاف هو النحو الاول، لوضوح انه فيه لم يكن للعام حكم غير حكم الخاص حتى يكون رجوع الضمير ببعض افراده موجبا لتخصيصه، فان قوله: و المطلقات ازواجهن احق بردهن لم يكن في هذا حكم للمطلقات غير جواز الرّد، فاذا قامت القرينة على ان المراد هو خصوص ازواج الرجعيات فلا بد و ان يكون المراد من المطلقات خصوص الرجعيات ايضا، و بقاء المطلقات على عمومه لغو لا فائدة فيه حيث لا حكم له فما الفائدة في كونه عاما او ليس بعام؟