بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٦ - التخصيص بالمفهوم المخالف
و تحقيق المقام أنه إذا ورد العام و ما له المفهوم في كلام أو كلامين، و لكن على نحو يصلح أن يكون كل منهما قرينة متصلة للتصرف في الآخر (١)، و دار الامر بين تخصيص العموم أو إلغاء المفهوم، فالدلالة
اللفظية، بخلاف الملازمة في مفهوم الموافقة فانها مستفادة من العقل، باضافة ان عدم المفهوم في القضية لازمه التصرف و التفكيك بين الملزوم و اللازم، و حيث ان الملازمة في مفهوم الموافقة عقلية فلا سبيل الى التفكيك فيه بين اللازم و الملزوم. و اما في المفهوم المخالف فلان الملازمة فيه عرفية دلالية فهناك مجال للتصرف و التفكيك برفع اليد عن الدلالة على العلية المنحصرة، و يظهر من المطولات وجوه اخرى للاتفاق و الاختلاف.
و على كل فقد اختلفوا في تخصيص العام بالمفهوم المخالف على قولين: من تخصيص العام به، و عدم تخصيصه به.
قوله: «على قولين» هذا من متعلقات قوله قد اختلفوا و هو المفهوم المخالف، لوضوح انه بعد الاتفاق في المفهوم الموافق لا معنى لوجود القولين فيه.
(١) توضيحه: ان العام و ما له المفهوم المخالف، تارة: يكونان في كلامين منفصلين لا ربط بينهما و لا اتصال، و في مثل هذا تلاحظ المعارضة و شئونها و ينبغي خروج هذا عن محل النزاع لما سيتضح.
و اخرى: يقع العام و ما له المفهوم المخالف في كلام واحد او في كلامين، كما لو كانا جملا في آية واحدة و لكنه كان بينهما ربط و اتصال بحيث كانا كما لو وقعا في كلام واحد، بان يكون في احدهما اشارة الى الربط.
و هذا هو الذي ينبغي ان يكون محلا للكلام في الاخذ بعموم العام او الاخذ بالمفهوم و تخصيص العام به، لوضوح ان صلاحية كون احدهما قرينة على الآخر انما هو في مثل هذين الفرضين لا في الفرض الاول، اذ لا معنى لصلاحية كون احدهما قرينة على الاخرى مع فرض كون كل واحد منهما قد استوفى ما له من الظهور