بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩ - التصرف في الشرط بناء على التداخل بوجوه
إن قلت: نعم، لو لم يكن تقدير تعدد الفرد على خلاف الاطلاق (١).
واحد، و هذا مراده من قوله: «نعم اذا لم يكن المراد بالجملة فيما اذا تعدد الشرط كما في المثال» كقوله اذا بلت فتوضأ و اذا نمت فتوضأ «هو وجوب الوضوء مثلا بكل شرط غير ما وجب بالآخر» و هو الفرد من حقيقة الوضوء لا حقيقة الوضوء الكلية «و» على هذا «لا ضير في كون فرد محكوما ب» مثل «حكم فرد آخر».
(١) حاصله ان في الالتزام بكون متعلق الوجوب هو الفرد من الحقيقة دون الحقيقة الكلية أيضا خلاف الظهور، و هذا هو الظهور الرابع للقضية الشرطية، فان ظاهر القضية الشرطية ان الوجوب المستفاد من الهيئة متعلق بما يستفاد من المادة و هو الحقيقة الكلية، فقوله: اذا بلت فتوضأ يدل بظاهره ان متعلق الوجوب الحادث بحدوث الشرط متعلق بحقيقة الوضوء بما هي حقيقة واحدة كلية، فيعود المحذور من لزوم اجتماع الحكمين، و يرتفع بكون المتعلق هو الفرد و لكنه مخالف لظهور الشرطية، و لا وجه لترجيح مخالفة ظهور على مخالفة ظهور آخر، فلا وجه لترجيح هذا الالتزام على الالتزامات الثلاثة المذكورة.
و بعبارة اخرى: ان مقدمات الحكمة الجارية في المادة تقضى ان المتعلق هو طبيعة الوضوء الكلية لأن الألفاظ موضوعة للطبائع، فلفظ الوضوء موضوع لطبيعة الوضوء، و الفرد و ان كان فردا للطبيعة إلّا انه هو الطبيعة بقيد الفردية، و المراد من لفظ الوضوء في مقام تعلق الحكم أما ان يكون هو الطبيعة الكلية، أو فردها حيث لا اهمال فيما اذا كان المولى في مقام البيان، و لو أراد المولى الطبيعة المقيدة بالفردية لكان عليه البيان، و حيث لا بيان فيتعيّن ان يكون المتعلق هو الطبيعة غير المقيدة، فالاطلاق يقتضي ان المتعلق هو الطبيعة الكلية الواحدة دون الفرد، و الى هذا اشار بقوله: «نعم لو لم يكن تقدير تعدد الفرد على خلاف الاطلاق».