بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٦ - المطلق المشهوري الاصولي
التقييد بمتصل أو منفصل (١).
فاتضح ان المطلق كاسم الجنس الموضوع للطبيعة بما هي هي، و النكرة الموضوعة للطبيعة المقيدة بالوحدة فقط المبهمة من غير ناحية قيد الوحدة اذا طرأ عليها التقييد لا يستلزم ذلك مجازا، لامكان ان يكون التقييد بنحو تعدد الدال و المدلول، و قد عرفت انه اذا كان بهذا النحو لا يستلزم مجازا اصلا، و الى هذا اشار بقوله: «و هذا بخلافه بالمعنيين» المراد من المعنيين للمطلق هو اسم الجنس الموضوع للماهية المبهمة، و النكرة الموضوعة للطبيعة المقيدة بالوحدة فقط «فان كلا منهما له قابل» أي للتقييد قابل، و لا يكون تقيدهما منافيا لاطلاقهما «لعدم انثلامهما» أي لعدم انثلام ارادة الاطلاق فيهما «بسببه» أي بسبب التقييد اصلا «و عليه لا يستلزم التقييد تجوزا في المطلق» غير المأخوذ فيه الشيوع و السريان، بل كان بمعنى عدم كونه مقيدا «ل» ما عرفت من «امكان ارادة معنى لفظه منه» بان يراد من رقبة مثلا في قولة اعتق رقبة مؤمنة هو المعنى الموضوع له النكرة الذي هو المطلق، فمدلول رقبة هو الطبيعة المقيدة بالوحدة و تقييدها بكونها مؤمنة قد استفيد من قوله مؤمنة، فلا يستلزم هذا تجوزا في استعمال لفظ رقبة الموضوعة للطبيعة بقيد الوحدة، بل هي مستعملة في معناها الذي وضعت له، فالمطلق قد استعمل في معناه «و ارادة قيده» يكون مستفادا «من قرينة حال او مقال و انما استلزمه» أي و انما استلزم المطلق المجاز «لو كان» المطلق «بذلك المعنى» أي بالمعنى المنسوب الى المشهور من اخذ الشيوع و السريان فيه.
(١) أي ان المطلق على رأي غير المشهور لو طرأ عليه التقييد و اريد منه لا على نحو تعدد الدال و المدلول، بل بان يكون المطلق مستعملا في خصوص المقيد كان ذلك مستلزما للمجاز، و لا فرق بين ان يكون التقييد بدليل متصل بالمطلق، او كان بدليل منفصل، لكنه على نحو يكون كاشفا عن ان المطلق قد استعمل في خصوص المقيد، و الى هذا اشار بقوله: «نعم لو اريد من لفظه» أي من لفظ المطلق بناء على المختار من كونه موضوعا للطبيعة غير المقيدة و لكن كان قد استعمل في المقيد بما هو مقيد