بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥١ - الفرق بين كون الغاية قيدا للحكم أو للموضوع
اختصاص الحكم به، و فائدة التحديد بها كسائر أنحاء التقييد، غير منحصرة بإفادته كما مر في الوصف (١).
كما مر و الى هذا اشار بقوله: «و اما اذا كان بحسبها» أي بحسب القواعد العربية «قيدا للموضوع مثل سر من البصرة الى الكوفة فحالها» أي فحال هذه الغاية «حال الوصف في عدم الدلالة» على انتفاء سنخ الحكم عما عدا المغيى بها «و ان كان تحديده» أي الموضوع «بها» أي بالغاية «بملاحظة حكمه و تعلق الطلب به» أي بملاحظة الحكم الشخصي و الطلب الخاص المتعلق به «و قضيته» أي و قضية تحديد الموضوع بالغاية و ان كان بملاحظة الحكم و الطلب المتعلق به إلّا انه هو الحكم الشخصي دون سنخ الحكم فلا يقتضي «الا عدم الحكم فيها» أي في هذه الملاحظة «الا بالمغيا» و انتفاء هذا الحكم الشخصي عن غير المغيى «من دون دلالة لها» أي لهذه الملاحظة «أصلا على انتفاء سنخه» اي سنخ الحكم «عن غيره» أي عن غير هذا الموضوع المحدود.
(١) لا يخفى ان القائلين بثبوت مفهوم الغاية مطلقا استدلوا عليه بمثل ما استدلوا على دلالة الوصف على المفهوم، و حيث انا نقول بالتفصيل و ان الغاية اذا كانت قيدا للحكم كان للقضية مفهوم، فلذلك جعل ادلتهم في النحو الذي قلنا بعدم الدلالة فيه على المفهوم، و هو ما اذا كانت الغاية من قيود الموضوع.
و على كل فقد استدلوا على كون الغاية دالة على المفهوم، بأنها موضوعة لبيان سنخ الحكم عما عدا المغيى.
و يرد عليه: ان الغاية اذا كانت من قيود الموضوع فلا يتبادر منها ذلك، و لم ينص أهل اللغة على افادتها المفهوم لو كان قول اللغوي حجة لافادة الوضع، فان الغاية التي هي من قيود الموضوع لا يزيد على افادة وصف مقيد و محدد للموضوع، و قد عرفت عدم وضع للدلالة على المفهوم و انتفاء سنخ الحكم بانتفائه، و الى هذا اشار بقوله: «لعدم ثبوت وضع لذلك».