بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٧ - المخصص المتصل و المنفصل
لا يقال: هذا مجرد احتمال، و لا يرتفع به الاجمال، لاحتمال الاستعمال في خصوص مرتبة من مراتبه (١).
و بعبارة اخرى: المزاحمة بين العام و الخاص انما هي مزاحمة بين الكاشفين عن الارادة الواقعية، و يتقدم الخاص لكونه كاشفا اقوى من كاشفية العموم عن الارادة اللبية، فالخاص يزاحم حجية العموم في ظهوره الكاشف عن العموم، و لا مزاحمة له لاستعمال العام في عمومه و ظهوره في استعماله في العموم.
و بعبارة اخرى: ان للعام ظهورا في العموم و هذا الظهور له- بحسب بناء العقلاء- حجية على الكشف عن الارادة اللبية، و الخاص انما يزاحم حجية هذا الظهور في كشفه لان الخاص اقوى منه، إما لانه بالنسبة الى حجية هذا الظهور من قبيل النص بالنسبة الى العام، أو لانه اظهر من العام فيتقدم الخاص على حجية ظهور العام في العموم اما لانه نص بالنسبة اليه او لانه أظهر منه.
و على كل فالخاص يزاحم العام في حجية ظهوره لا في ظهوره، فالظهور الاستعمالي للعام بما هو ظهور استعمالي هو على حاله و لم يزاحمه الخاص، و الى هذا اشار بقوله: «و كون الخاص مانعا عن حجية ظهوره تحكيما للنص او الاظهر على الظاهر لا مصادما لاصل ظهوره» و اذا كان الظهور الاستعمالي للعام باقيا على حاله و غير مزاحم بشيء «فلا مجال للمصير الى انه قد استعمل فيه مجازا كي يلزم الاجمال» أي انه مع بقاء ظهوره الاستعمالي بحاله لا وجه لدعوى المجازية لانها ترتبط بالاستعمال، و اذا كان الاستعمال بحاله فلا مجازية، و اذ لا مجازية فلا اجمال كما عرفت.
(١) حاصله: انه بعد كشف الخاص عن ان الارادة الجدية قد تعلقت بالخصوص فكما يحتمل ان يكون قد استعمل العام في عمومه كذلك يحتمل ان يكون العام قد استعمل في الخصوص، و اذا كان استعماله في الخاص محتملا فيكون الاجمال محتملا- أيضا- لاحتمال الاستعمال.