بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٥ - أدلة المانعين
و لا ينحصر الدليل على الخبر بالاجماع، كي يقال بأنه فيما لا يوجد على خلافه دلالة، و مع وجود الدلالة القرآنية يسقط وجوب العمل به.
كيف؟ و قد عرفت أن سيرتهم مستمرة على العمل به في قبال العمومات الكتابية (١)، و الاخبار الدالة على أن الاخبار المخالفة للقرآن يجب
(١) هذا ردّ المانع الثاني عن جواز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد، و حاصل هذا المانع ان الدليل على حجية الخبر الواحد هو الإجماع، و الاجماع دليل لبي لا بد من الاقتصار فيه على القدر المتيقن، و القدر المتيقن من حجيته هو ما اذا لم تقم على خلاف الخبر دلالة، و عموم القرآن دلالة على خلافه.
و مرجع هذا المانع الى أمرين: الأول: ان الأصل عدم حجية خبر الواحد، و بعد قيام هذا الأصل و التسالم عليه لا يخرج عنه إلّا بدليل و هو اما القطع، او ما قام القطع على حجيته و ان كانت دلالته ظنية و كلاهما مفقودان، اذ لا قطع بجواز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد، و الدليل القائم على حجيته و ان كان قطعيا إلّا ان مقدار دلالته غير معلومة لان دليل حجية الخبر الواحد هو الإجماع و هو لبي، و ليس هو لفظي له ظهور شامل لتخصيص الكتاب به حتى يقال ان حجيته قد قام الدليل القطعي عليها، و دلالته و ان كانت ظنية إلّا ان بناء العقلاء المتسالم على حجيته حيث لا ردع عنه يستلزم الاخذ بالظهور و ان كان ظنيا، و حيث كان دليل الخبر هو الاجماع و ليس له لسان يكون له ظهور لا بد من الاخذ به فلا بد في مثله من الاقتصار على القدر المتيقن في الخروج عن الاصل المتقدم و هو أصالة عدم الحجية، فينتج من ذلك انه لا بد في الاقتصار في حجية الخبر على غير ما اذا قام عموم كتابي على خلافه، و مرجع هذا في الحقيقة ليس الى وجود المانع عن ادلة حجية الخبر الشاملة بظاهرها لتخصيص الكتاب به كما هو في المانع الاول، و انما مرجعه الى عدم المقتضى.