بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٧ - أدلة المانعين
.....
و على كل فيستفاد من هذه الاخبار المتواترة عدم حجية الخبر المخالف لكتاب اللّه و قد عرفت ان الخبر المخصص للكتاب مخالف لعموم الكتاب بمقدار التخصيص للعموم، و الحاصل: ان هذه الاخبار متواترة من حيث السند صريحة من حيث الدلالة.
و حاصل الجواب عن هذا المانع: انه من المقطوع به صدور الخبر المخصص للكتاب عنهم (عليهم السّلام) و الّا لسقط الفقه باجمعه، و هذه الاخبار التي ادعى منعها عن جواز تخصيص الكتاب بالخبر حيث كانت متواترة و قطعية و لكن دلالتها انما كانت صريحة في عنوان المخالفة، و لم تنص على عدم جواز التخصيص للكتاب بالخبر و لم تنص أيضا على ان التخصيص لعموم الكتاب من المخالفة، فلم يبق سوى دعوى ظهور المخالفة في شمولها لمثل تخصيص الكتاب بالخبر، فلا بد من رفع اليد عن ظهور المخالفة بحيث تشمل تخصيص الكتاب، فتارة: نقول بان المراد من المخالفة ليست مطلق المنافاة بل ما كان بحسب رأي العرف مخالفة و العموم و الخصوص ليست من المخالفة، و مرجع هذا الى ان المراد من المخالفة منصرفها العرفي لا معناها اللغوي، و الى هذا اشار بقوله: «ان لم نقل بانها ليست من المخالفة عرفا».
و اخرى نقول ان هذه الاخبار هي من العمومات التي قام الدليل القطعي على تخصيصها، فالعموم و الخصوص و ان كان من المخالفة إلّا انه بعد قيام القطع بانه صدر منهم (عليهم السّلام) ما خصص الكتاب، فيكون هذا تخصيصا لعنوان المخالفة في هذه الاخبار، فتختص المخالفة التي يضرب الخبر المتضمن لها عرض الجدار و انه من الزخرف و لم يقولوه (عليهم السّلام) بغير المخالفة بنحو العموم و الخصوص، و الى هذا اشار بقوله: «إلّا انه لا محيص عن ان يكون المراد من المخالفة في هذه الاخبار غير مخالفة العموم» بالتخصيص.
و قبل ان يذكر الدليل على لزوم تخصيص عنوان المخالفة بغير المخالفة بنحو العموم و الخصوص اشار الى المناقشة الاولى بقوله: «ان لم نقل» ثم اشار الى