بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٨ - أدلة المانعين
مع قوة احتمال أن يكون المراد أنهم لا يقولون بغير ما هو قول اللّه تبارك و تعالى واقعا- و إن كان هو على خلافه ظاهرا- شرحا لمرامه تعالى و بيانا لمراده من كلامه (١)،
الدليل على لزوم تخصيص عنوان المخالفة بقوله: «كيف و صدور الاخبار المخالفة للكتاب بهذه المخالفة» أي بنحو مخالفة العموم و الخصوص «منهم (عليهم السّلام) كثيرة جدا» بحيث يعلم علما قطعيا بان المخالفة بنحو العموم و الخصوص صادرة عنهم قطعا، فمن الضروري ان يكون مرادهم (عليهم السّلام) من المخالفة التي لا يقولونها و انها زخرف و يضرب بها عرض الجدار هي غير هذه المخالفة المقطوع صدورها عنهم (عليهم السّلام) كالمخالفة بنحو التباين، هذا بحسب ظاهر عبارة المتن.
و يحتمل ان يكون مراده غير ما ذكرناه، و حاصله: ان هناك مخالفة عرفية و مخالفة لغوية، و المخالفة العرفية لا تشمل المخالفة بنحو العموم و الخصوص و ان كان تشملها المخالفة اللغوية. و لا نقول كما قلنا في المناقشة: من ان الالفاظ الواردة في الأخبار يلزم حملها على ما يفهم منها عرفا، بل نقول انها تحمل على معانيها اللغوية ما لم تقم قرينة دالة على لزوم حملها على المعنى العرفي، و في المقام كذلك فان الاخبار الدالة على طرح المخالف و انه مما لم نقله و انه زخرف آبية عن التخصيص، و بعد قيام الدليل القطعي على صدور المخالفة بنحو العموم و الخصوص عنهم (عليهم السّلام) فالجمع بينهما يقتضي حمل هذه الاخبار على المخالفة العرفية دون المخالفة اللغوية.
و قد ظهر مما ذكرنا: ان هذه المناقشة غير المناقشة الاولى التي هي كون المراد من المخالفة هي غير هذه المخالفة اللغوية لوجوب تنزيل الالفاظ الواردة في الاخبار على ما يفهم منها بحسب العرف.
(١) هذه مناقشة ثالثة في دلالة هذه الاخبار المدعى منعها عن جواز تخصيص الكتاب بالخبر، و محصلها: انه قد عرفت ان المخالفة لغوية و عرفية و المناقشة السابقة مبنية عليهما، او على خصوص ان المراد بها المخالفة العرفية، و هذه المناقشة مبنية على ان