بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٨ - دلالة «بل» على الحصر
.....
الثاني: ان يكون السبب في الاضراب هو ان اللسان قد سبق في مقام التكلم الى زيد فاضرب المتكلم لبيان ان لسانه قد سبق الى ذكره، و ان الجائي واقعا هو عمرو، و الفرق بين هذا و الاول انه في الاول عند ذكر زيد كان يرى انه هو الجائي ثم التفت الى غفلته فاضرب عنه، و في الثاني المتكلم كان عند ذكره لزيد يعلم بانه عمرو و لكن لسانه سبق الى ذكر زيد.
و لا يخفى انه في هذين الاستعمالين لا دلالة للاضراب على الحصر، فان الداعي للاضراب فيهما هو الغفلة و سبق اللسان لا بيان الحصر، و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: «منها ما كان ان المضرب عنه» كزيد «انما أتي به غفلة او سبقه به لسان» و اشار الى ان الداعي الى الاضراب ليس هو الحصر بقوله: «فيضرب بها» أي ب (بل) «عنه الى ما قصد بيانه» و اشار الى انه حيث ان السبب للاضراب هو بيان ما له الحكم واقعا فلا دلالة لها على الحصر بقوله مفرعا على ما ذكر «فلا دلالة له» أي للاضراب «على الحصر اصلا فكانه اتى بالمضرب اليه ابتداء» لان الاضراب كان لاجل ان ذكر المضرب عنه الذي ذكره ابتداء هو لغفلة او سبق لسان، و المضرب اليه هو الذي ينبغي ذكره ابتداء.
الثالث: ان يكون الاضراب لاجل التمهيد و تنبيه السامع ليتأكد الاسناد الى المضرب اليه كما لو كان السامع قد ألف ذهنه زيد، فبمجرد ذكره ينتبه ذهنه لان يسمع ما يسند اليه فيذكر زيدا لاجل التنبيه ليلتفت السامع الى ما هو المسند اليه واقعا فيضرب المتكلم عنه بعد تنبيه السامع الى ذكر المضرب اليه، و في مثل هذا أيضا لا دلالة للاضراب على الحصر لان الداعي له هو التمهيد دون الحصر.
الرابع: ان يكون الداعي للاضراب هو الردع و ابطال ما ثبت له الحكم اولا، لبيان ان الثابت له الحكم واقعا هو المضرب اليه، و هذا يدل على الحصر لان انحصار الفعل بالمضرب اليه لازمه سلب الحكم عن غيره، و لو كان الغرض محض اثبات الحكم للمضرب اليه دون الانحصارية لما قام المتكلم في مقام الردع و الابطال للاسناد