بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٩ - الفاظ العموم و الخصوص
في أي لغة كان يخصه، و لا يخص الخصوص و لا يعمه (١)، و لا ينافي اختصاصه به استعماله في الخصوص عناية، بادعاء أنه العموم، أو
(١) لا يخفى انهم اختلفوا في انه هل للعموم صيغة تخصّه لغة و شرعا أم لا؟ بعد اتفاقهم على انه للخصوص ما يخصه كالاعلام، فانه من الواضح ان مدلولها امر خاص شخصي.
و اتفاقهم على انه من الصيغ ما هو مشترك بين افادة العموم مرة و الخصوص اخرى كالمعرف بالألف و اللام، فانه اذا كان قد سبق العهد به في الخاص يكون مدلوله خاصا كقولنا جاءني رجل و اكرمت الرجل، و اذا كان المعهود عاما ما يكون مدلوله عاما كقولنا: جاءني علماء و اكرمت العلماء.
و على كل فقد اختلفوا في انه هل العموم كالخصوص له صيغ تخصّه ام لا؟
و بعضهم فصّل بين اللغة و الشرع، و انه ليس له في اللغة صيغ تخصّه و لكنه في الشرع له صيغ تخصّه كما هو المنسوب الى السيد (قدّس سرّه) و قد اشار الى هذا اجمالا بقوله: «لغة و شرعا» و لم يتعرض المصنف لتفصيل السيد صريحا لأنه في الشرع موافق لمختاره، و في اللغة ما يذكره دليلا لكونه في اللغة أيضا له صيغ دالة على العموم كاف في ردّه. و ذهب بعضهم الى التوقف.
و المختار للمصنف هو ان للعموم صيغا تخصّه تدل على العموم لغة و شرعا.
و استدل عليه بالتبادر فان المتبادر من (كل رجل) هو العموم و استيعاب جميع افراد الرجل، فلفظة (كل) من صيغ العموم لتبادر العموم منها، ضرورة ان لفظ الرجل لا يتبادر منه العموم فلا بد و ان يكون العموم المتبادر مستندا الى لفظة (كل)، و هذا التبادر لا يختص بأهل اللسان العربي لان للفظة (كل) مرادفات في سائر اللغات، و المتبادر من مرادفاتها في بقية اللغات هو العموم، و الى هذا اشار بقوله:
«ضرورة ان مثل لفظ (كل) و ما يرادفه في أي لغة كان يخصه» أي يخص العموم «و لا يخص الخصوص و لا يعمه» أي و لا يعم الخصوص.