بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٩ - الفرق بين كون الغاية قيدا للحكم أو للموضوع
و أما إذا كانت بحسبها قيدا للموضوع، مثل سر من البصرة إلى الكوفة، فحالها حال الوصف في عدم الدلالة، و إن كان تحديده بها بملاحظة حكمه و تعلق الطلب به، و قضيته ليس إلا عدم الحكم فيها إلا
و المنسوب الى موضوع ما، الّا ان المدعي للمفهوم يقول: ان الغاية لم تكن قيدا له بما هو متشخص بل هي قيد له بما هو طبيعة الحكم و سنخه، و هذه هي دعوى المفهوم في القضية الشرطية، فان الوجوب المنشأ فيها و ان كان متشخصا إلّا ان مدعي المفهوم فيها يقول في ان الحرف دال على العلية المنحصرة للوجوب بما هو وجوب و هو السنخ و لازمه ثبوت المفهوم، فان العلية المنحصرة لشخص الحكم لا تستلزم المفهوم بل لا فائدة في بيان كونها منحصرة أو غير منحصرة له، لأن انتفاءه بانتفاء موضوعه المتشخص به عقلي لا ريب فيه، فاذا كان الوضع او الاطلاق مفيدا للعلية المنحصرة فلا بد و ان تكون لطبيعي الحكم و سنخه لا لذات الحكم المضاف و شخصه.
و قد أشار المصنف الى دليلين على ثبوت المفهوم للغاية التي هي غاية للحكم:
الأول: التبادر و ان المتبادر من الغاية التي هي قيد للحكم هو انتفاء سنخ الحكم عما عدا المغيى، و الى هذا اشار بقوله: «كانت دالة» أي الغاية «على ارتفاعه» أي على ارتفاع الحكم «عند حصولها» أي عند حصول الغاية، فان الحلية الظاهرية المقيدة بأن غايتها هي المعرفة ترتفع بحصول المعرفة، و كذلك الطهارة المقيدة بحصول العلم ترتفع بحصول العلم بالقذارة «لانسباق ذلك منها» أي لانسباق ارتفاع الحكم بالحلية و بالطهارة بمجرد المعرفة و العلم فان العرف يتبادر من قوله كل شيء حلال لك حتى تعرف أو كل شيء طاهر لك حتى تعلم ارتفاع الحلية بالمعرفة و الطهارة بالعلم.
الثاني: الخلف، و حاصله: انه اذا كانت الغاية غاية لطبيعي الحلية و الطهارة فلا بد من ارتفاع هذا الطبيعي عند حصول الغاية، و لو كان الطبيعي ثابتا مع حصول الغاية لما كانت الغاية غاية و نهاية لامد تحققه، و الى هذا اشار بقوله: «و كونه قضية تقييده بها ... الى آخر الجملة».