بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٠ - اختلاف نتيجة مقدمات الحكمة
[اختلاف نتيجة مقدمات الحكمة]
تبصرة لا تخلو من تذكرة، و هي: إن قضية مقدمات الحكمة في المطلقات تختلف حسب اختلاف المقامات، فإنها تارة يكون حملها على العموم البدلي، و أخرى على العموم الاستيعابي، و ثالثة على نوع خاص مما ينطبق عليه حسب اقتضاء خصوص المقام، و اختلاف الآثار و الاحكام، كما هو الحال في سائر القرائن بلا كلام. فالحكمة في إطلاق صيغة الامر تقتضي أن يكون المراد خصوص الوجوب التعييني العيني النفسي (١)، فإن إرادة غيره تحتاج إلى مزيد بيان، و لا معنى لارادة الشياع
تعيينية المطلق، بل هو كون ذكر المطلق و ارادة المقيد من المتعارف، بخلاف رفع اليد عن دخالة القيد فانه ليس من المتعارف.
(١) حاصلها ان مقدمات الحكمة تختلف بحسب الموارد و المناسبات فقد تقتضي العموم البدلي كاعتق رقبة، فانه لا يعقل ان يراد به العموم الاستيعابي لعدم القدرة على عتق كل رقبة، و ارادة عتق رقبة خاصة من انواع الرقبة أو اصنافها يحتاج الى بيان لا يفي به قوله اعتق رقبة، و الاهمال خلاف الغرض لكونه بصدد البيان فتكون النتيجة هي العموم البدلي.
و قد تقتضي المناسبة لكونه في مقام بيان العموم الاستيعابي كما سيشير اليه في مثل الآية المباركة: وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١].
و قد تقتضي المناسبة نوعا خاصا من العام كمقدمات الحكمة الجارية في صيغة الامر فانها تقتضي كون الوجوب تعيينيا دون الاعم منه و من الوجوب التخييري و عينيا دون الاعم منه و من الكفائي، و نفسيا دون الاعم منه و من الغيري كما مر ذكره مفصلا في باب الصيغة، و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «فانها»: أي قضية
[١] البقرة: الآية: ٢٧٥