بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٤ - دلالة النكرة في سياق النفي أو النهي على العموم
موجودة (١)، لكن لا يخفى أنها تفيده إذا أخذت مرسلة لا مبهمة قابلة للتقييد، و إلا فسلبها لا يقتضي إلا استيعاب السلب، لما أريد منها يقينا،
(١) لا يخفى ان الكلام في هذا الفصل لبيان مصاديق ما اثبته في الفصل السابق، فانه بعد ان ثبت ان للعموم صيغا تخصّه عقد هذا الفصل لتعيين تلك الصيغ و قد ذكر بعضها و لم يستوفها.
- منها النكرة الواقعة في سياق النفي كقولنا: لم يكرم زيد رجلا او النهي كقولنا:
لا تكرم رجلا.
و الظاهر انه الاشكال في استفادة الشمول لجميع افراد طبيعة الرجل من النكرة الواقعة في سياق النفي او النهي، و لكن الاشكال في ان الدلالة على العموم فيها هل هي للنفي المسلّط على الطبيعة بوضعه لذلك، او ان الدلالة على العموم مستفادة من العقل؟
و مختار المصنف هو الثاني، أما نفي الدلالة اللفظية الوضعية فلوضوح ان النهي و النفي وضعا للسلب و لم يوضعا لامرين السلب و استيعاب افراد المسلوب و هو واضح، و الطبيعة المسلوبة موضوعة للماهية لا بشرط و لا وضع للجملة غير وضع مفرداتها.
و اما كون استفادة العموم منها عقلي فلانه بعد ان كان السلب قد تسلط على الطبيعة و هو اما اخبار عن عدمها او طلب عدمها، و من الواضح انه لا تعدم الطبيعة الّا بعدم جميع افرادها، و لو تحقق فرد واحد منها لما صحّ الاخبار عن عدم الطبيعة، و لما حصل امتثال ما طلبه المولى من اعدام الطبيعة بما هي طبيعة، فالعموم منها مستفاد من ناحية هذه الدلالة و هي عقلية، و ليست الدلالة لفظية لعدم وجود ما يدل على الاستيعاب بالوضع في مفردات هذه الجملة، و قد اشار المصنف الى كون دلالتها عقلية بقوله: «و دلالتها» أي دلالة الجملة التي هي النكرة الواقعة في سياق النفي او النهي على الاستيعاب «لا ينبغي ان تنكر عقلا» أي ان هذه الدلالة مستفادة من