بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٢ - الشبهة المصداقية
[الشبهة المصداقية]
أما الاول: فلان العام- على ما حققناه- كان ظاهرا في عمومه، إلا أنه لا يتبع ظهوره في واحد من المتباينين اللذين علم تخصيصه بأحدهما.
و أما الثاني: فلعدم انعقاد ظهور من رأس للعام، لاحتفاف الكلام بما يوجب احتماله لكل واحد من الاقل و الاكثر، أو لكل واحد من المتباينين، لكنه حجة في الاقل، لانه المتيقن في البين.
فانقدح بذلك الفرق بين المتصل و المنفصل، و كذا في المجمل بين المتباينين و الاكثر و الاقل، فلا تغفل.
و أما إذا كان مجملا بحسب المصداق، بأن اشتبه فرد و تردد بين أن يكون فردا له أو باقيا تحت العام، فلا كلام في عدم جواز التمسك بالعام لو كان متصلا به، ضرورة عدم انعقاد ظهور للكلام إلا في الخصوص، كما عرفت.
و أما إذا كان منفصلا عنه، ففي جواز التمسك به خلاف، و التحقيق عدم جوازه، إذ غاية ما يمكن أن يقال في وجه جوازه، أن الخاص إنما يزاحم العام فيما كان فعلا حجة، و لا يكون حجة فيما اشتبه أنه من أفراده، فخطاب (لا تكرم فساق العلماء) لا يكون دليلا على حرمة إكرام من شك في فسقه من العلماء، فلا يزاحم مثل أكرم العلماء و لا يعارضه، فإنه يكون من قبيل مزاحمة الحجة بغير الحجة (١)، و هو في
لا يكون العام بحجة لا في الاقل الذي هو خصوص مرتكب الكبيرة و لا في الاكثر الذي هو مرتكب الصغيرة، و تختص حجيته بخصوص العادل، و في المنفصل يكون العام حجة في مرتكب الصغيرة، و تختص عدم حجيته بخصوص مرتكب الكبيرة.
(١) ما تقدم من الكلام كان في المخصص المجمل بحسب المفهوم. و الكلام الآن في المخصص المجمل بحسب المصداق، و المراد من المجمل بحسب المصداق هو ما كان الشك لا لاجل عدم تبين مفهومه، بل كان من ناحية الامور الخارجة عن المفهوم،