بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٠ - المخصص اللفظي المجمل مفهوما
.....
حتى يكون مجملا حقيقة، فان الاجمال الحقيقي للعام هو كونه مجملا في مقام الاستعمال، و اما في حجيته فيسقط العام للعلم الاجمالي بتخصيصه قطعا فلا يكون العام فيما خصص فيه بحجة، و حيث كان الخاص مرددا بين المتباينين لا بين الاقل و الاكثر حتى ينحل و يقتصر فيه على القدر المتيقن فلا يكون العام حجة في الخاص المردد بين المتباينين لكلا طرفيه، فاذا ورد لا تكرم زيدا بعد ورود اكرم العالم و كان زيد مرددا بين ابن بكر و ابن عمرو، فلا بد من رفع اليد عن حجيته في كلا الزيدين لتردد الخاص بينهما، فهذا الاجمال للخاص قد اسقط حجيّة العام فقط فهو سار اليه حكما لا حقيقة.
و اما العام المخصص بالمتصل سواء كان بين المتباينين او الاقل و الاكثر كما لو ورد اكرم العالم الا زيدا و كان زيد مرددا بين فردين من افراد العام، او ورد اكرم العالم الا الفاسق المردد بين مرتكب الصغيرة و الكبيرة او مرتكب الكبيرة فقط، فان هذا الاجمال في الخاص المتصل يسرى الى العام حقيقة لانه حيث كان متصلا بالعام فلم ينعقد للعام ظهور في عمومه.
و بعبارة اخرى: لم يتم للعموم ظهور كاشف عن الارادة الجدية، لانه بعد اتصاله بالخاص المجمل قد احتف الكلام بالقرينة و لما كانت القرينة مجملة فلا يتم للعام كشف عن المراد الجدي به، فالعام من اول الامر لم يتم له ظهور كاشف بخلاف المنفصل المردد بين المتباينين فانه بعد ان تم و انعقد له ظهور كاشف يمنع العلم الاجمالي بالتخصيص عن اتباع ذلك الظهور الكاشف فيسقط عن الاتباع، بخلاف العام المتصل به المخصص المجمل فانه لم يتم له ظهور كاشف من اول الامر حتى يسقط بالخاص، فالاجمال يسري الى العام حقيقة و حكما في الخاص المجمل المتصل سواء كان دائرا بين المتباينين او الاقل و الاكثر، و يكون العام حجة في ما عدا الخاص، فمثل اكرم العالم الا الفاسق لا يجب اكرام مرتكب الصغيرة، بخلاف