بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٩ - التخصيص بالمفهوم المخالف
و منه قد انقدح الحال فيما إذا لم يكن بين ما دل على العموم و ما له المفهوم، ذاك الارتباط و الاتصال، و أنه لا بد أن يعامل مع كل منهما معاملة المجمل، لو لم يكن في البين أظهر، و إلّا فهو المعول، و القرينة على التصرف في الآخر بما لا يخالفه بحسب العمل (١).
فلا يمنع ان تكون دلالة كل منهما بالوضع او بالاطلاق و لكنه مع ذلك كان احدهما اظهر من الآخر.
و يدل هذا بالاولوية على ما اذا لم يتساويا بان كان احدهما بالوضع و الآخر بالاطلاق، فانه لا بد فيه من تقدم الاظهر قطعا، لان الاظهرية اذا كانت موجبة للتقديم مع تساويهما في نوع الدلالة فبالاولى تكون موجبة للتقدم فيما اذا كان احدهما اضعف من الآخر لاختلافهما في نوع الدلالة و بقوله: «و إلّا كان مانعا عن انعقاد الظهور» الى ما كان المانع واقعا في ابتداء الكلام، و بقوله: «او استقراره في الآخر» الى ما كان المانع واقعا في آخر الكلام.
(١) لقد اتضح مما ذكرنا من حكم المتساويين و المختلفين الواقعين في كلام واحد او كلامين، بحيث يصلح عرفا ان يكون كل واحد منهما قرينة على التصرف في الآخر- انهما في المتساويين يكونان مجملين اما لعدم تمامية الاطلاق فيهما او لعدم تمامية حجية الظهور فيهما معا فهما من المجمل حقيقة، و في المختلفين يقدم الاقوى منهما.
و منه يظهر الحال فيما اذا كان العام و ما له المفهوم واقعين في كلامين منفصلين بحيث قد تم لكل منها الاطلاق او الظهور من جهة الحجية لكل واحد منهما لعدم الربط بينهما بحيث يصلح ان يكون احدهما قرينة على التصرف في الآخر.
فانه لا بد فيهما ان يعاملا معاملة المجمل فيكونان من المجمل حكما لا حقيقة اذ لم يكن احدهما اقوى ظهورا من الآخر.
اما انهما ليسا من المجمل حقيقة فلوضوح تمامية الظهور في كل واحد منهما لا انه ليس لهما ظهور كما لو كانا واقعين في كلام واحد، فان احتفاف كل واحد منهما بما