بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٠ - تعارض العام و الخاص
.....
و اما اذا كان الحكم بالنسبة الى الافراد الخارجة حكما صوريا لا واقعيا فلا يستلزم خلفا و لا تاخيرا للبيان فلا مانع من كون الخاص مخصصا، و لذا قال:
«و إلّا كان الخاص أيضا مخصصا له» أي للعام «كما هو الحال في غالب العمومات و الخصوصات في الآيات و الروايات» فان حكم العام فيها ليس حكما واقعيا بالنسبة الى الافراد الخارجة بالخاص بل حكما صوريا لداعي ضرب القاعدة او غيره، بل يمكن ان يقال انه حكم واقعي أيضا و لكن مصلحته قائمة بنفس الحكم لا بمتعلق الحكم.
فيتبين من مجموع ما مر الموارد التي يتعين كون الخاص فيها مخصصا و التي يتعين كونه ناسخا.
و بقي المورد الذي يكون الخاص فيه منسوخا و اليه اشار بقوله: «و ان كان العام واردا بعد حضور وقت العمل بالخاص».
اذا ورد الخاص اولا، ثم بعد حضور وقت العمل به ورد العام فيحتمل ان يكون الخاص مخصصا للعام و بيانا سابقا له فيكون المراد من العام ما عدا افراد الخاص، فاذا قال لا تكرم فساق العلماء ثم بعد حضور وقت العمل بهذا الخاص ورد اكرم العلماء، فانه من المحتمل ان يكون الخاص بيانا للعام و مخصصا له، فيكون المراد من اكرم العلماء وجب اكرام ما عدا فساقهم و يبقى حكم حرمة اكرام فساق العلماء على حاله، و يحتمل ان يكون العام ناسخا للخاص لعدم المانع عن كونه كذلك، لانه ورد بعد حضور وقت العمل به، و لازم هذا عدم بقاء حكم الخاص و ارتفاعه و انه يجب اكرام العلماء جميعا عدولهم و فساقهم.
و قد ظهر الفرق بين المورد الذي يكون الخاص فيه منسوخا و بين الموردين من كونه ناسخا للعام تارة و مخصصا اخرى، فانه في الموردين اللذين ذكرناهما يتعين فيهما كون الخاص ناسخا مرة و مخصصا اخرى، بخلاف كونه منسوخا فانه لا يتخطى مرتبة الاحتمال و لا يتعين ان يكون منسوخا إلّا بقرينة خاصة تدل على كون العام