بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٨ - الفاظ العموم و الخصوص
فافهم (١).
[الفاظ العموم و الخصوص]
فصل لا شبهة في أن للعموم صيغة تخصه- لغة و شرعا- كالخصوص كما يكون ما يشترك بينهما و يعمهما، ضرورة أن مثل لفظ (كل) و ما يرادفه
مدلولها هو هذه الآحاد فشمولها ذاتي لمدلولها لا انه حاصل بالتسرية كما في (كل رجل) و الى هذا اشار بقوله: «و قد انقدح ... الى آخره».
و حاصله: انه بعد ما عرفت ان العموم هو شمول المفهوم و تسريته لجميع ما يصلح ان ينطبق عليه فان مثل رجل ماهية مهملة صالحة لان تنطبق على جميع افراد الرجل بواسطة التسرية الحاصلة لها من لفظ (كل) يحصل العموم، و كذلك في العموم البدلي فان رجل أيضا هو الماهية المهملة الحاصل لها العموم و الشمول بواسطة (أي) في قول القائل: اكرم أي رجل- تعرف الفرق بين العموم و العشرة، و هذا مراده من قوله: «لعدم صلاحيتها» أي العشرة «بمفهومها للانطباق على كل واحد منها».
(١) لعله اشارة الى ما يمكن ان يقال ان العام بما هو عام: أي مثل قولنا: كل رجل بعد افادة العموم بواسطة كل أيضا هو غير صالح للانطباق على واحد من افراد الرجل، فانه لا يصدق كل رجل على الرجل الواحد من افراد هذه الماهية المهملة، و الغرض هو الفرق بين العام بما هو عام و العشرة، لا بين الماهية المهملة و العشرة، و ما ذكره من صلوح الانطباق انما هو فرق بين الماهية المهملة و العشرة لا بين العام بما هو عام و العشرة.
و الجواب عنه: ان نسبة الفرد الى العام ليس كنسبة الواحد الى العشرة، فان الفرد في العام هو فرد للمادة التي كان لها السريان بواسطة العموم، بخلاف الواحد من العشرة فانه ليس فردا لمادة العشرة، بل مادة العشرة ليس لها إلّا فرد واحد هو مجموع آحاد هذا المقدار المحدود.