بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٢ - أدلة المانعين
لزم إلغاء الخبر بالمرة أو ما بحكمه، ضرورة ندرة خبر لم يكن على خلافه عموم الكتاب، لو سلم وجود ما لم يكن كذلك (١).
و كون العام الكتابي قطعيا صدورا، و الخبر الواحد ظنيا سندا، لا يمنع عن التصرف في دلالته غير القطعية قطعا، و إلا لما جاز تخصيص المتواتر به أيضا، مع أنه جائز جزما.
[أدلة المانعين]
و السر: أن الدوران في الحقيقة بين أصالة العموم و دليل سند الخبر، مع أن الخبر بدلالته و سنده صالح للقرينة على التصرف فيها، بخلافها، فإنها غير صالحة لرفع اليد عن دليل اعتباره (٢)،
(١) هذا دليل ثان على شمول ادلة حجية الخبر الواحد لتخصيص الكتاب به و حاصله: انه قلما يوجد خبر في العبادات و المعاملات الا و هناك عموم كتابي لا بد من تخصيصه بذلك الخبر، فاذا لم تكن حجية الخبر الواحد شاملة لتخصيص الكتاب به يلزم لغوية جعل حجية خبر الواحد التي قامت الادلة القطعية عليها، و المفروض مسلمية حجية الخبر عند القائل بعدم جواز تخصيص الكتاب به، مع انه لا فائدة في حجية الخبر اذ قلنا بعدم جواز تخصيص الكتاب به، و الى هذا اشار بقوله: «مع انه لولاه» أي لو لا كون حجية الخبر مما تشمل تخصيص الكتاب به «لزم الغاء الخبر بالمرة او ما بحكمه» أي أو يلزم ما بحكم الالغاء بالمرة و هو لزوم حصر حجية الخبر في المورد النادر جدا، و هذا بحكم الغاء حجية الخبر، و لذا قال: «ضرورة ندرة خبر لم يكن على خلافه عموم الكتاب لو سلم وجود ما لم يكن كذلك» أي لو سلم وجود خبر لا يلزم منه تخصيص عموم كتابي، إلّا انه من المسلم كون مثل هذا الخبر نادرا جدا بحيث ليس له اهمية تقتضي جعل حجية الخبر لاجله.
(٢) هذا شروع في ادلة المانعين، اولها ما اشار اليه بقوله: «و كون العام ... الى آخره».