بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢ - حجة مفهوم الوصف و المناقشة فيها
ملازمة له (١)، و علّيته فيما إذا استفيدت غير مقتضية له، كما لا يخفى، و مع كونها بنحو الانحصار و إن كانت مقتضية له، إلا أنه لم يكن من
(١) من الامور التي ادعي دلالتها- مضافا الى الثبوت عند الثبوت- على الانتفاء عند الانتفاء هو الوصف و ما بحكمه، و الوصف كقوله: في السائمة زكاة بأنه يدل على ثبوت الزكاة عند ثبوت السوم، و على انتفاء الزكاة عند انتفاء السوم، فهو يدل على عدم الزكاة في المعلوفة لا انه ساكت عن الدلالة عليها، و المراد مما بحكم الوصف هو مثل قوله: لئن يمتلئ بطن الانسان قيحا خير من ان يمتلئ شعرا، فان الامتلاء كناية عن الكثرة، فلهذا الكلام دلالة على المنع عن كثرة قول الشعر، و عدم المنع عن قول الشعر قليلا.
و اتضح من قوله الوصف و ما بحكمه ان المراد من الوصف هو الوصف النحوي، و هو العنوان المنطبق على الذات باعتبار تلبسها بالمبدإ.
و على كل فالاقوال في دلالة الوصف و ما بحكمه على المفهوم و عدمه ثلاثة:
قول بدلالته على المفهوم مطلقا سواء كان الوصف قد ذكر لكونه علة للحكم بأن استفيدت عليته من قرينة، او لم يكن كذلك بان لم تقم قرينة على ذكره لأجل كونه علة.
و قول بالتفصيل بين كون الوصف قد ذكر لبيان كونه علة للحكم فيدل على المفهوم، و بين كونه لم يذكر لذلك فلا يدل على المفهوم.
و قول بعدم دلالة الوصف مطلقا على المفهوم و هو مختار المصنف، و يكفي سندا لهذا القول عدم صحة ما استدل به للدلالة على المفهوم اطلاقا او تفصيلا.
و قد استدل للقول بدلالة مفهوم الوصف بأدلة:
الأول: دعوى كون الوصف موضوعا للدلالة على العلية المنحصرة، و هي تستلزم الثبوت عند الثبوت و الانتفاء عند الانتفاء.