بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٢ - اختلاف نتيجة مقدمات الحكمة
متعلق الامر، فإن العموم الاستيعابي لا يكاد يمكن إرادته، و إرادة غير العموم البدلي، و إن كانت ممكنة، إلا أنها منافية للحكمة، و كون المطلق بصدد البيان (١).
الثاني: ان يكون قد اراد العموم البدلي و هو لا يناسب الاحلال في الحكم الوضعي، لان لازمه ان يختص الاحلال بفرد واحد من افراد البيوع، و هذا انما يناسب مقام الامتثال و ان اتيان أي فرد من الافراد يقع به الامتثال، و الى هذا اشار:
«و ارادة العموم البدلي لا يناسب المقام».
الثالث: ان يكون قد اراد احلال البيع الذي يختاره المكلف، و الفرق بينه و بين العموم البدلي ان البيع الذي يختاره المكلف بعد اختياره له يكون الاحلال له معينا، بخلاف العموم البدلي فانه لو اختار فردا لا يكون هو الفرد المعين، و لا مجال لهذا الاحتمال لان الآية واردة في مقام الامتنان و هو يقتضي احلال كل بيع لا بيعا خاصا.
مضافا الى انه لو كان هذا هو المراد بالاحلال لاحتاج الى بيان وصف الاختيار، فان نفس طبيعة البيع المدلولة للفظ البيع لا تدل على وصف الاختيار لطبيعة البيع فلا بد من البيان له لو اراده، و الى هذا اشار بقوله: «مع انها تحتاج الى نصب دلالة عليها لا يكاد يفهم بدونها ... الى آخر الجملة».
(١) حاصله: انه فرق بين وقوع الطبيعة في تلو الامر و بين وقوعها لبيان الحكم الوضعي، مثلا لو وقعت طبيعة البيع مأمورا بها كأن يقول المولى آمرا بع و يريد ايجاد طبيعة البيع، فان مناسبة مقدمات الحكمة تقتضي العموم البدلي دون الاستيعابي، لوضوح عدم امكان ايجاد كل بيع، و لو اراد بيعا خاصا لبينه فيتعين ارادة العموم البدلي لطبيعة البيع و اي فرد من افراد البيع اوجده المكلف يكون ممتثلا.
اما اذا وقع لبيان الحكم الوضعي فان مناسبة مقدمات الحكمة تقتضي الاستيعابي، لانه وارد في مقام المنة و لا يناسبها إلّا كون الاحلال لكل بيع، و قد اشار الى هذا الفرق و ان البيع مثلا الواقع بصيغة الامر المطلوب به وجوب ايجاد الطبيعة