بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٤ - اتصاف المفرد بالاجمال و البيان كاتصاف الجملة فيها
و مثل حرمت عليكم أمهاتكم و أحلت لكم بهيمة الانعام مما أضيف التحليل إلى الاعيان (١) و مثل لا صلاة
فسر ما اريد به و قد تعيّن المراد منه و لكن اللفظ بعد قيام القرينة الخارجية لا ينقلب عما هو عليه من كونه كلاما ليس واضح الدلالة على معناه «كما ان ما له الظهور مبين» و يصح وصفه بانه كلام تام القالبية في الدلالة على معناه «و ان علم بالقرينة الخارجية انه ما اريد ظهوره و انه مؤول» على خلاف ما هو ظاهر فيه.
و الظاهر من التقريرات هو الثاني، و ان وصف المبين و المجمل تابعان لما اريد منه فينعكس الامر و يكون الكلام الذي ليس له ظهور بحسب ما للفظ من المتفاهم العرفي من المبين اذا قامت قرينة خارجية تعيّن المراد منه.
و المبين الذي قامت القرينة الخارجية على انه مؤول من المجمل.
و لم يشر المصنف الى دليل مختاره و الظاهر ان المجمل و المبين من صفات اللفظ بحسب ما له من الدلالة و القالبية للمعنى و هو كالمحكم و المتشابه في الذكر الكريم، فان المتشابه متشابه و ان فسر.
و بعبارة اخرى: ان تعيين المراد الجدي من اللفظ غير كون اللفظ له قالبيّة المعنى، فانها من شئون الارادة الاستعمالية، و الارادة الجديّة غير مربوطة بالدلالة اللفظية الاستعمالية، و لو كان الاجمال و البيان من صفات الارادة الجدية لكان وصف اللفظ به من باب الوصف بحال متعلقه لا بحال نفسه، لان المجمل و المبين في الحقيقة هو المراد الجدي دون المراد اللفظي الاستعمالي، و الوصف بحال المتعلق خلاف الظاهر لا سيما بعد ان كان الوصف بحال النفس ممكنا لا مانع عنه.
(١) و هي قوله تعالى: وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [١] و حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ [٢] و أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ [٣] هذه الآيات المكرمة الثلاث وقع
[١] المائدة: الآية: ٣٨.
[٢] النساء: الآية: ٢٣.
[٣] المائدة: الآية: ١.