بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٢ - الاستثناء المتعقب لجمل متعددة
كلام صاحب المعالم (رحمه اللّه) حيث مهد مقدمة لصحة رجوعه إليه، أنه محل الإشكال و التأمل (١). و ذلك ضرورة أن تعدد المستثنى منه،
و لا يخفى ان الكلام في كون الاستثناء له ظهور في احد القولين من الرجوع الى الكل او خصوص الاخيرة كون الاستثناء بحيث يكون دالا على رجوعه الى الكل أو الاخيرة، و لذلك مع القول بالثالث و انه لا ظهور له في احدهما لكن رجوعه الى الاخيرة مما لا بد منه لكونه قدرا متيقنا سواء كان ظاهرا في الرجوع الى الكل او كان ظاهرا في الرجوع الى خصوص الاخيرة.
و الحاصل: ان معنى لا ظهور له في احدهما هو انه لا دلالة له على احدهما بالخصوص من الرجوع الى الكل او خصوص الاخيرة، و قد اشار الى أن مراده من قوله «او لا ظهور له في واحد منهما» هو ما ذكر بقوله: «بل لا بد في التعيين من قرينة» و اشار الى ان الرجوع الى الاخيرة على كل حال من القدر المتيقن بقوله:
«و الظاهر انه لا خلاف و لا اشكال في رجوعه الى الاخيرة على أي حال» و قد اشار الى ان احتمال رجوع الاستثناء الى غير الاخيرة مما هو خارج عن متعارف الاستعمال، فهو احتمال مقطوع بخلافه عادة بقوله: «ان رجوعه الى غيرها» أي الى غير الاخيرة بان تكون الاخيرة غير مستثنى منها «بلا قرينة» تدل على ذلك «خارج عن طريقة اهل المحاورة».
(١) قد عرفت ان الاحتمالات الثلاثة: الرجوع الى الكل، او الى خصوص الاخيرة، او لا ظهور له في احدهما.
و لا شبهة في امكان الاحتمالين الاخيرين، لكن الاول قد يظهر من صاحب المعالم احتمال عدم امكانه.
بدعوى: ان (الّا) من الحروف و حيث ان الوضع في الحرف على المشهور هو الوضع العام و الموضوع له الخاص فلا بد و ان يكون المستعمل فيه ايضا خاصا، ف (الّا) في مقام الاستعمال لا بد و ان يراد بها اخراجا خاصا خارجيا، و اذا كان