بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨١ - لا يصح توجيه الخطاب الى الغائب و المعدوم
و نظيره من غير الطلب إنشاء التمليك في الوقف على البطون، فإن المعدوم منهم يصير مالكا للعين الموقوفة، بعد وجوده بإنشائه، و يتلقى لها من الواقف بعقده، فيؤثر في حق الموجود منهم الملكية الفعلية، و لا يؤثر في حق المعدوم فعلا، إلا استعدادها لان تصير ملكا له بعد وجوده (١)، هذا إذا أنشئ الطلب مطلقا.
(١) أي و نظير الطلب في عدم صحته فعلا للمعدومين هو التمليك الفعلي لهم، و انما الصحيح هو انشاء التمليك لهم لا فعلية التمليك كما في الوقف على البطون، فانه تسبيل العين و تمليك المنفعة.
و لا يخفى ان الملكية من الاعتبارات و الاعتبار خفيف المئونة كالانشاء، و لكنه مع ذلك لا يصح اعتبار الملك بالفعل لهم، إلّا انه اختلف تعليلهم لذلك.
فبعضهم علله بان اعتبار الملكية بالفعل للمعدوم لغو و لا فائدة فيه.
و بعضهم علله بان الملكية الاعتبارية بازاء مقولة الجدة، و ان مقولة الملك و الجدة عرض خارجي و الملكية اعتبار هذا العرض. و من الواضح عدم معقولية كون العرض المقولي فعليا من غير موضوع، لوضوح تقوم العرض في مقام وجوده بوجود موضوعه، و اعتبار العرض كالعرض الخارجي لا يعقل من غير وجود موضوعه فلا معنى لكون الملك فعليا و المالك معدوما بالفعل.
و بعضهم علل عدم معقولية الملك الفعلي في الوقف على البطون هو انه يلزم منه اجتماع مالكين استقلالين على مملوك واحد، فان المفروض انه ملك للطبقات و ان كل طبقة متأخرة تملك ما تملكه الطبقة المتقدمة عليها، فاعتبار الملكية الفعلية للطبقة المعدومة المتأخرة مع ملك الطبقة الموجودة بالفعل يلزم منه اجتماع مالكين و ملكيتين استقلاليتين على مملوك واحد.
و على كل فلا يصح اعتبار الملك الفعلي للمعدومين و انما يملكون العين الموقوفة عليهم بعد وجودهم، و يكون عقد الوقف بالنسبة اليهم انشاء تمليك فقط يكون فعليا