بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٩ - لا يصح توجيه الخطاب الى الغائب و المعدوم
.....
التكويني هو فعل بين المحرك و المتحرك، و لا يعقل ان يكون التحريك التكويني فعليا مع كون احد اطرافه ليس له فعلية و المعدوم [لا فعلية له]. و اما كون التحريك التشريعي بازاء التكويني فلان معنى كون الحكم فعليا هو بلوغ الامر الى مرتبة بحيث لو انقاد العبد الى مولاه لكان الامر داعيا له و محركا له، و من الواضح ان المعدوم لا يعقل ان ينقاد بالفعل ليكون الامر داعيا و محركا له بالفعل.
و بعبارة اخرى: ان كون الحكم باعثا بالفعل يستلزم الارادة الحقيقية من الباعث ان ينبعث المكلف عنها بالفعل، و لا يعقل ان تكون الارادة الحقيقية فعلية و المراد منه غير موجود و معدوم بالفعل، لان التحريك الفعلي كما لا بد فيه من محرك بالفعل كذلك لا بد فيه من متحرك بالفعل.
لا يقال: انه قد مر من المصنف امكان الواجب المعلق و لازمه كون الامر فعليا في الواجب المعلق و قد تعلق بامر استقبالي، و كما لا يعقل ان ينقاد المعدوم لعدم وجوده و فعليته، فكذلك لا يمكن ان ينقاد الموجود بالفعل اذا كان متعلق البعث غير موجود بالفعل فاذا جاز ان يكون الحكم فعليا مع عدم امكان الانقياد بالفعل لعدم المبعوث اليه فكذلك لا ينبغي ان يكون مانعا عن فعليته مع عدم المبعوث.
فانه يقال: فرق واضح بين عدم المبعوث اليه و عدم المبعوث في حالة فعلية البعث، فانه مع عدم المبعوث اليه لا ريب في امكان تحقق الانبعاث و الانقياد بالفعل من المبعوث أي المكلف، لعدم المانع له من قبل المكلف، و انما لم يتحقق لعدم وجود المبعوث اليه حيث انه استقبالي، بخلاف ما اذا كان المكلف الذي هو المبعوث معدوما فانه لا يعقل ان يكون له انقياد او انبعاث فلا يمكن ان يكون انقياده و انبعاثه فعليا فليس المانع عن فعلية، التكليف عدم قدرة المكلف بالفعل حتى لا يكون فرق بين عدم المبعوث و عدم المبعوث اليه، بل المانع عن فعلية التكليف في المعدوم هو عدم الامكان لعدم الموضوع، بخلافه في الواجب المعلق فان امكان الانبعاث متحقق و غايته عدم فعلية الانبعاث.