بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٠ - لا يصح توجيه الخطاب الى الغائب و المعدوم
إنشاء الطلب بلا بعث و لا زجر، لا استحالة فيه أصلا، فإن الانشاء خفيف المئونة، فالحكيم تبارك و تعالى ينشئ على وفق الحكمة و المصلحة، طلب شيء قانونا من الموجود و المعدوم حين الخطاب، ليصير فعليا بعد ما وجد الشرائط و فقد الموانع بلا حاجة إلى إنشاء آخر، فتدبر (١).
و فرق واضح بين عدم الامكان و عدم الفعلية، و قد اشار الى ما ذكرنا من عدم امكان البعث الى المعدوم بقوله: «ضرورة انه بهذا المعنى» أي يكون الحكم في مرتبة الفعلية و انه باعث و زاجر بالفعل «يستلزم الطلب منه حقيقة» أي يستلزم البعث و الزجر الفعلي الارادة الحقيقية الفعلية «و لا يكاد يكون الطلب كذلك» أي لا يكاد يكون الطلب الحقيقي و الارادة الحقيقية طلبا و ارادة بالفعل «الا من الموجود ضرورة» أي بداهة.
و قد ظهر مما مر: ان التكليف لا يعقل بحسب البرهان المذكور ان يعم المعدومين بالخصوص، و اما بالنسبة الى الغائبين فلا مانع من ان يكون الحكم فعليا بالنسبة اليهم لامكان الانقياد و الانبعاث منهم، و لذا خصه بالمعدومين فقط، فقال لا ريب في عدم صحة تكليف المعدوم عقلا، فتأمل.
(١) حاصله: انه لا مانع من ان يعم الحكم المعدومين بمرتبته الانشائية، و هي مرحلة جعل القانون، فان الحكم في هذه المرتبة لا بعث فيه و لا زجر و لا إرادة حقيقية فيه بالفعل و لا طلب حقيقي كذلك فيه، فان الحكم بهذه المرتبة هو جعل الحكم إنشاء فانه مرتبة جعل الحكم قانونا على وفق المصلحة و المفسدة، و حين تتم شروط الفعلية له يكون فعليا من دون حاجة الى انشاء آخر، و الى هذا اشار بقوله: «فان الانشاء خفيف المئونة ... الى آخره» بعد ما اشار الى ان الحكم في هذه المرتبة لا بعث فيه و لا زجر بقوله: «هو بمعنى» مجرد «انشاء الطلب بلا بعث و لا زجر لا استحالة فيه اصلا».