بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٧ - البداء
لخاتم الانبياء، و لبعض الاوصياء، و كان عارفا بالكائنات كما كانت و تكون (١).
و الذي يشتمل على المقتضيات و شروطها و موانعها هو عالم اللوح المحفوظ و هو أم الكتاب.
فاتضح ان سبب الاخبار هو الاطلاع على عالم المقتضيات و هو المشار اليه بالآية المباركة يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ و الى عالم اللوح المحفوظ بقوله: وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «و انما يخبر به لانه» أي النبي المخبر بوقوع الشيء الذي لم يقع «لانه حال الوحي» على لسان جبرائيل «او» حال «الالهام» المسبب «لارتقاء نفسه» أي نفس النبي «الزكية و اتصاله بعالم لوح المحو و الاثبات اطلع على ثبوته» هذا من متعلقات لانه، و التقدير انما يخبر به لانه اطلع على ثبوته حال الوحي او الالهام و هو عالم المقتضيات، فيكون اطلاعه على المقتضي لوقوعه فقط «و لم يطلع على كونه» أي لم يطلع على كون المقتضى «معلقا على امر غير واقع» و هو الشرط «او» معلقا على «عدم الموانع» و كانت الموانع محققه.
ثم اشار الى عالم المحو و الاثبات بالآية المباركة، و اشار الى اختلاف مراتب النبوة بقوله: «نعم من شملته العناية الإلهية ... الى آخر الجملة» فانه يدل على ان العناية الإلهية قد تشمل بعض الانبياء و قد لا تشمل، و ليس ذلك إلّا لاختلاف مراتبهم في الوصول الى عالم اللوح المحفوظ و عدم الوصول اليه، لانه من اعظم العوالم الربوبية و هو عالم أم الكتاب المنكشفة فيه الواقعيات على ما هي عليه.
(١) ان قوله ربما يتفق مشعر بأنه لا يلزم ان نعتقد في خاتم (صلى الله عليه و آله و سلّم) ان يكون دائما مطّلعا على اللوح المحفوظ، فان ظاهره انه ربما يتفق لخاتم الانبياء (صلى الله عليه و آله و سلّم) ان يتصل باللوح المحفوظ، و لازم هذا ان يكون الاتصال بعالم اللوح المحفوظ ليس لازما له (صلى الله عليه و آله و سلّم)، بل ربما يتفق له الاتصال و ربما لا يتفق. و ان كان يحتمل ان يريد من قوله يتفق بيان