بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٤ - توجيه نذر الاحرام قبل الميقات و الصوم في السفر
[توجيه نذر الاحرام قبل الميقات و الصوم في السفر]
و أما صحة الصوم في السفر بنذره فيه- بناء على عدم صحته فيه بدونه- و كذا الاحرام قبل الميقات، فإنما هو لدليل خاص، كاشف عن رجحانهما ذاتا في السفر و قبل الميقات، و إنما لم يأمر بهما استحبابا أو وجوبا لمانع يرتفع مع النذر، و إما لصيرورتهما راجحين بتعلق النذر بهما بعد ما لم يكونا كذلك، كما ربما يدل عليه ما في الخبر من كون الاحرام قبل الميقات كالصلاة قبل الوقت (١).
(١) هذا هو الجواب عن التأييد، الذي حاصله دلالة الاخبار على كون العناوين الثانوية باستطاعتها ان تثبت حكما لهذا المشكوك مع انه غير مشمول للعمومات الاولية، كالاخبار الدالة على صحة الصوم في السفر بالنذر، و على صحة الاحرام قبل الميقات بالنذر ايضا.
و قد اجاب عنه باجوبة ثلاثة، بعد ان نبه على ان صحة السفر بالنذر انما هو بناء على عدم صحته بغير النذر، خلافا لما هو المشهور من صحة الصوم المندوب في السفر من دون النذر، و الى هذا اشار بقوله: «بناء على عدم صحته فيه» أي عدم صحة الصوم في السفر «بدونه» أي بدون النذر، و اما بناء على ما هو المشهور من صحة الصوم الندبي في السفر من دون النذر فلا موقع لهذا التأييد، لانه يكون مما تشمله العمومات الاولية ابتداء فلا شك فيه حتى تكون العمومات الثانوية مثبتة للحكم فيه.
و على كل فلا بد من تمهيد و توضيح في المقام لتظهر اجوبة المصنف عما هو محل الكلام في المقام، و هو ان نقول:
ان هذا التأييد انما هو كنقض على ما ادعيناه: من ان العناوين الثانوية كالنذر لا تشمل المشكوك لانه قد اخذ في موضوعها حكم الرجحان او الاباحة، و المشكوك على الفرض قد شك في رجحانه او اباحته و لا يعقل ان يثبت الحكم موضوعه مع انه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.