بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٧ - المطلق و المقيد المتنافيان
و قد أورد عليه بإمكان الجمع على وجه آخر، مثل حمل الامر في المقيد على الاستحباب (١). و أورد عليه بأن التقييد ليس تصرفا في معنى اللفظ، و إنما هو تصرف في وجه من وجوه المعنى، اقتضاه تجرّده عن القيد، مع تخيّل وروده في مقام بيان تمام المراد، و بعد الاطلاع على ما يصلح للتقييد نعلم وجوده على وجه الاجمال، فلا إطلاق فيه حتى
من طرح احدهما و العمل باحدهما، و الى هذا اشار بقوله: «بانه جمع بين الدليلين» و هو اولى من طرح احدهما و العمل بواحد منهما.
(١) حاصل الايراد على هذا الجمع ان حمل المطلق على المقيد لكونه جمعا بين الدليلين و عملا بكل منهما لا ينحصر برفع اليد عن اطلاق المطلق و العمل على طبق المقيد، بل يمكن ان يحمل المقيد على الاستحباب و ابقاء المطلق على اطلاقه، و عليه فلا تتضيّق دائرة الوجوب في المطلق بل يبقى على اطلاقه في امكان الامتثال بعتق الرقبة الكافرة و لكن عتق الرقبة المؤمنة افضل افراد العتق، و في هذا الحمل ايضا يتحقق العمل بكل من الدليلين فلا وجه لترجيح حمل المطلق على المقيد و تقييده به على هذا الوجه مع كون كل منهما عملا بكل من الدليلين، و قد اشار الى هذا بقوله:
«و قد اورد عليه»: أي و قد اورد على مختار المشهور بلزوم حمل المطلق على المقيد لانه جمع بين الدليلين «ب» انه لا ينحصر الجمع بين الدليلين بهذا «لامكان الجمع على وجه آخر» ايضا هو عمل بكل من الدليلين «مثل حمل الأمر في المقيد على الاستحباب» بكونه افضل الافراد.
و ربما يكون تعبيره بمثل اشارة الى امكان جمع آخر ايضا فيه جمع بين الدليلين، و ذلك بحمل الوجوب على التخيير بين المطلق و المقيد.