بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٦ - المطلق و المقيد المتنافيان
فالمشهور فيهما الحمل و التقييد (١).
و قد استدل بأنه جمع بين الدليلين و هو أولى (٢).
فانه يقال: انه اذا كان المقيد لا يضيق دائرة الحكم في المطلق بان دل على كونه افضل افراده لا يكون حينئذ بينهما تناف فلا غناء عن قيد التنافي، فانهما و ان توافقا في الحكم و لكن المقيد كان مقتضيا لتضييق الحكم كاعتق رقبة الدالة على كون وجوب العتق لمطلق الرقبة و اعتق رقبة مؤمنة المقتضي لتضييق حكم الوجوب في الرقبة المؤمنة.
(١) اتفق الكل- على ان المطلق و المقيد المختلفين في النفي و الاثبات كاعتق رقبة و لا تعتق رقبة كافرة- على تقييد المطلق بالمقيد، فلا يجوز عتق الرقبة الكافرة، و الظاهر انه لكون النهي في دلالته على الحرمة اقوى من اطلاق المطلق.
و اما اذا كانا متوافقين كاعتق رقبة و اعتق رقبة مؤمنة فذهب المشهور الى لزوم حمل المطلق على المقيد ايضا و يكون حاله حال المختلفين بالسلب و الايجاب، فيضيقون دائرة الوجوب في المطلق بالمقيد فلا تجزي عندهم عتق الرقبة غير المؤمنة، و الى هذا اشار بقوله: «فالمشهور فيهما»: أي في المطلق و المقيد «الحمل و التقييد».
(٢) توضيح الاستدلال انه بعد ان كان الحكم لا بد و ان يكون واحدا في حال اجتماع المطلق و المقيد، اما للعلم بكون السبب واحدا فانه اذا كان السبب للحكم واحدا لا بد و ان يكون الحكم واحدا، فحينئذ لا بد ان يكون الحكم المسبب عنه اما هو المطلق او المقيد، و اما ان لا يكون السبب فيهما واحدا و لكنهما اذا اجتمعا لا بد من وحدة الحكم لعدم معقولية اجتماع المثلين، فيدور الأمر بين العمل بالمطلق و ابقائه على اطلاقه فيلزمه طرح دليل المقيد من رأس، او العمل بالمقيد و حمل المطلق عليه فلا يكون لازمه طرح المطلق من رأس لان المقيد بعض افراد المطلق، فان من اعتق رقبة مؤمنة قد اعتق مطلق الرقبة و الجمع بين الدليلين في عمل يكون عملا بهما اولى