بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٢ - ما المراد بالاتحاد في الصنف؟
الاحكام، لا الاتحاد فيما كثر الاختلاف بحسبه، و التفاوت بسببه بين الانام (١)، بل في شخص واحد بمرور الدهور و الايام، و إلا لما ثبت
لصفات خاصة مفقودة عند غيرهم و هي مما يتطرقها التغير و الفقدان و كانت دخيلة في الحكم لا يصح للمتكلم الاعتماد على وجودها في حال الخطاب لنفي الاطلاق لدخالتها، فيلزم منه نقض الغرض لدخولها في موضوع الحكم واقعا مع ان الاطلاق ينفيها، و هذا مراده من قوله: «لا يوجب صحة الاطلاق مع ارادة المقيد معه فيما يمكن ان يتطرق اليه الفقدان» أي في الصفات التي يتطرقها الفقدان لا يوجب صحة ان لا ينبه المتكلم على دخالتها و يطلق كلامه غير منبه على التقييد بالنسبة اليها، لانها ليست من القدر المتيقن فينفيها الاطلاق، فيلزم نقض الغرض لفرض دخالتها واقعا و عدم التنبيه من المتكلم على تقييد الموضوع بها.
نعم في الصفات التي لا يتطرق اليها الفقدان يصح الاعتماد و هي من القدر المتيقن في مقام التخاطب، و الى هذا اشار بقوله: «و ان صح فيما لا يتطرق اليه ذلك» أي و ان صح للمتكلم عدم التنبيه و اطلاق الكلام اعتمادا على الصفات الموجودة في زمان الخطاب و كان الموضوع مقيدا بها لانها من القدر المتيقن في مقام التخاطب، و هو مما يصح الاعتماد عليه و عدم تنبيه المتكلم على دخالته، إلّا أنّك قد عرفت ندرة تلك الصفات و شذوذها.
(١) هذا هو الامر الثالث.
و حاصله: ما عرفت ان مرادهم بالاتحاد في الصنف اللازم رعايته في دليل الاشتراك هو الاتحاد في الصفات التي يحتمل- احتمالا عقلائيا- دخالتها في الاحكام و هي الصفات التي لا يتطرق اليها الفقدان. اما ما يتطرق اليها الفقدان غالبا فلا يحتمل- عقلائيا- دخالتها في الحكم، و هذه الصفات هي التي يكثر فيها الاختلاف و يكون البالغ الآن بالنسبة اليها بالخصوص فاقدا لما كان المشافه واجدا له.