بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣ - عدم ابتناء التداخل على معرفية الاسباب الشرعية و مؤثريتها
[عدم ابتناء التداخل على معرفية الاسباب الشرعية و مؤثريتها]
فتلخص بذلك، أن قضية ظاهر الجملة الشرطية، هو القول بعدم التداخل عند تعدد الشرط (١).
و قد انقدح مما ذكرناه، أن المجدي للقول بالتداخل هو أحد الوجوه التي ذكرناها، لا مجرد كون الاسباب الشرعية معرفات لا مؤثرات (٢)، فلا وجه لما عن الفخر و غيره، من ابتناء المسألة على أنها معرّفات أو مؤثرات (٣) مع أن الاسباب الشرعية حالها حال غيرها، في كونها
تم الإطلاق فيها بتمامية كلام المتكلم، فهو من قبيل ترجيح أحد المتعارضين على الآخر، كترجيح الدليل الحاكم على المحكوم و الخاص على العام، ففي النتيجة لا بد من رفع اليد عن اطلاق المادة و لا دوران بينه و بين ظهور الجملة في حدوث الجزاء عند العرف.
(١) حاصله: انه بعد ما عرفت يتبين ان قول المشهور بعدم التداخل و انه لا بد من إتيان الجزاء متعددا اذا تعدد وجود الشرط ليس فيه تصرف مناف لظهور الجملة الشرطية، بخلاف القول بالتداخل بأوجهه الثلاثة، فانه لا بد فيه من التصرف و رفع اليد عن احد ظهورات الجملة الشرطية، فالتمسك بظهور الجملة الشرطية يقتضي عدم التداخل اذا تعدد الشرط.
(٢) حاصله انه قد عرفت ان القول بالتداخل المبتني على كون متعلق الوجوب هو الطبيعة الكلية لا يتم إلّا بالتصرف في احد ظهورات الجملة الشرطية بنحو من الانحاء الثلاثة المتقدمة، و القول بعدم التداخل يتم بكون متعلق الوجوب هو فرد الطبيعة، و لا فرق في ذلك بين كون الشرط هو المؤثر بنفسه او كاشفا و معرّفا عن المؤثر.
(٣) المحكي عن فخر المحققين: انه ان قلنا بان الاسباب الشرعية معرفات عن المؤثر فلا بد من القول بالتداخل، و ان قلنا ان الاسباب الشرعية مؤثرات بنفسها فلا مناص عن القول بعدم التداخل.
فالقول بالتداخل و عدمه يبتني على كون الاسباب الشرعية معرفات او مؤثرات.