بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٤ - تعارض العام و الخاص
و مخصصا و منسوخا (١)، فيكون الخاص: مخصصا تارة، و ناسخا مرة، و منسوخا أخرى، و ذلك لان الخاص إن كان مقارنا مع العام، أو واردا بعده قبل حضور وقت العمل به، فلا محيص عن كونه مخصصا و بيانا له (٢). و إن كان بعد حضوره كان ناسخا لا مخصصا، لئلا يلزم تأخير
و على كل فالعام و الخاص المتخالفان بحسب السلب و الإيجاب كأكرم العلماء و لا تكرم الفساق منهم يمكن ان يكون كل واحد منهما ناسخا و منسوخا، و الخاص يمكن ان يكون مخصصا و العام مخصّصا- بالفتح- كما سيأتي تفصيل ذلك.
(١) من الواضح ان قوله ناسخا و مخصصا و منسوخا هو حال من ضمير حالهما، و كان ينبغي ان يضم اليها مخصصا- بالفتح- لوضوح ان قوله مخصصا اما ان يكون بالكسر كما يشعر به ذكر احوال الخاص بعده فهو مما يختص بالخاص دون العام، كما انه لو كان بالفتح فهو يختص بالعام دون الخاص، فلا يصلح ان يكون مخصصا بما له من الهيئة ان يقع حالا منهما معا، كما يصلح ان يكون (ناسخا و منسوخا) حالا منهما معا لان كل واحد منهما يقع ناسخا و منسوخا. و حيث كانت هذه الاقسام حالا من الضمير و هو تثنية فلا بد و ان يكون حالا بلحاظ المجموع للمجموع.
و لعله انما لم يضم مخصصا- بالفتح- اليها لان لازم كون الخاص مخصصا هو كون العام مخصصا. و اما كون الخاص ناسخا و ان استلزم كون العام منسوخا إلّا انه لا يستلزم كون العام ناسخا المستلزم لكون الخاص منسوخا، فلذا ذكر الناسخ و المنسوخ معا.
(٢) الفرق بين التخصيص و النسخ هو ان الافراد الخارجة عن العام على التخصيص لا تكون مرادة بالارادة الجدية واقعا و لا يكون حكم العام مما يشملها واقعا، و ان كان قبل التخصيص كان شاملا لها ظاهرا.