بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٩ - احراز المشتبه بالاصل الموضوعي
.....
و اخرى: لا تكون له حالة سابقة بنحو كان الناقصة، بان لم يعلم حاله لا فسقا و لا عدالة، و في هذا لا يجري الاستصحاب بنحو كان الناقصة، و اما الاستصحاب بنحو كان التامة و هو استصحاب العدم الازلي فان زيدا و لو في حال عدم وجوده كان لم يحصل له نسبة الى الفسق و لا الى العدالة، و هذا الاستصحاب يجري فاذا كان الاثر لعدم الانتساب الى الفسق فقط يترتب، و اذا كان الاثر لعدم الانتساب الى العدالة وحده يترتب، و اذا كان الاثر لكل واحد منهما يتعارضان بعد الجريان.
و ثالثة: ان يتوارد عليه حالتان مجهولتا التاريخ: بان يكون فاسقا في وقت و عادلا في آخر و لم يعلم تاريخهما، و في مثل هذا الخلاف الآتي في باب الاستصحاب في جريانهما بنحو كان الناقصة و تساقطهما او عدم جريانهما أصلا لعدم اتصال الشك باليقين فيهما كما هو مختار المصنف في باب الاستصحاب.
و على كل ففي مثل هذا كما لا يجري الاستصحاب بنحو كان الناقصة كذلك لا يجري الاستصحاب بنحو كان التامة أيضا، لانقلاب العدم الازلي الى الوجود أيضا و لكن لا يخفى ان مثل هذا الفرض و هو توارد الحالتين من النادر الشاذ.
الامر الرابع: انه اتضح مما ذكرنا ان محل الكلام في هذا الايقاظ هو ما ليس له حالة سابقة، لان ما له حالة لا اشكال في جريان الاستصحاب فيه، و تنقيح الموضوع فيه بواسطة الاستصحاب فيدخل اما في العام او في الخاص، و ما فيه توارد الحالتين من الشاذ النادر فيتعين خصوص ما ليس له حالة سابقة، و المراد مما ليس له حالة سابقة انه لا يقين و لا علم بحالته السابقة.
و اتضح ايضا: ان الكلام فيه في جريان الاصل بنحو كان التامة و هو العدم الازلي دون كان الناقصة، لان المفروض عدم العلم بحالته.
اذا عرفت هذا- فاعلم: انه اذا كان العام بعد التخصيص معنونا بكل عنوان ما عدا عنوان الخاص فيجري استصحاب العدم الازلي في هذا المشكوك فسقه و عدالته،