بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤ - التصرف في الشرط بناء على التداخل بوجوه
فافهم (١).
(١) لا يخفى انه يحتمل ان يكون اشارة الى كون المثال المذكور مقيسا عليه انما هو بناء على انه خارج عن عنوان مسألة تعدد الشرط و اتحاد الجزاء، و قد صرح بعضهم بكون العنوانين الكليين العامين من وجه مورد التصادق فيهما داخل في عنوان تعدد الشرط و اتحاد الجزاء لتحقق الملاك فيه لأن المجمع هو واحد، و انطباق الكليين الواجبين عليه كالشرطين الموجبين لحدوث الوجوبين على الجزاء الواحد، فان كل واحد من الكليين سبب لوجوب يتعلق بالمجمع لكونه فردا للعنوان المنطبق عليه، فيكون المجمع بما هو واحد قد تعدد فيه السبب الموجب كل واحد منه لوجوب فيجتمع الحكمان في واحد.
فما ذكر مقيسا عليه هو بنفسه محل الاشكال كتعدد الشرط و اتحاد الجزاء و هما متحدان ملاكا.
و يحتمل ان يكون إشارة الى ان ما ذكره من كون المجمع للعنوانين لا يوجب اجتماع الوجوبين بل يكون واجبا بالعرض، هو مناف لما مر منه في مسألة اجتماع الأمر و النهي من ان تعدد العنوان لا يقتضي تعدد المعنون، بل العنوان كمرآة للمعنون و متعلق الوجوب في الحقيقة هو المعنون، فيلزم اجتماع الوجوبين و يعود الاشكال المزبور من اجتماع الحكمين.
و يحتمل ان يكون اشارة الى ان المثال المذكور و ان كان مجمعا للوجوبين و يتزاحم الوجوبان فيه و لا يكونان فعليين لتزاحمهما، إلّا انه حيث ان المجمع محتمل للغرضين اذ لا يعقل انطباق كلي على شيء ما لم يكن فيه عنوانه، و لا بد مع تحقق العنوان من تحقق الغرض الداعي الى تعلق الوجوب بالعنوان، و اذا كان المجمع محتملا لكلا الغرضين فبإتيانه لا بد من سقوط الوجوبين لتحقق الغرض الداعي للوجوب سواء كانا توصليين او تعبديين، و سقوطهما اذا كانا توصليين بحصول الغرض واضح.
و اما لو كانا تعبدين فانه قد مر منه (قدّس سرّه) انه يمكن قصد التعبدية بقصد محبوبيته