بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٥ - ثمرة خطابات المشافهة
.....
اذا عرفت هذه المقدمة- فاعلم انه سيأتي في مبحث الظواهر قيام بناء العقلاء على حجية الظواهر لغير المقصودين بالافهام، هذا اولا.
و ثانيا: انه قد ظهر مما ذكرنا عدم اختصاص المقصودين بالافهام بخصوص المشافهين، بل بينهما عموم من وجه فربما يكون المعدومون و الغائبون مقصودين بالافهام كالمشافهين فلو سلمنا اختصاص حجية الظواهر بخصوص المقصودين بالافهام فلا نسلم ان المعدومين و الغائبين غير مقصودين بالافهام.
و يدل على عدم اختصاص القصد بالافهام بخصوص المشافهين في ظواهر الكتاب الكريم امور:
الاول: كون القرآن معجزة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلّم) مستمرة من زمانه الى يوم البعث، و اعجازه انما هو بفهم ما تضمنه من الاعجاز في تركيبه و معانيه، و لو كان المشافهون به هم المقصودون بفهمه لا غير لما امكن ان يكون معجزة لغيرهم و لما صح لاحد من المتأخرين عن زمانه ان يقول هذا هو المعنى في الكتاب المقدس.
الثاني: احتجاج الناس سلفا عن سلف بعضهم على بعض، عقائد و اخلاقا و احكاما بالقرآن الكريم.
الثالث: ما ورد عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم)- بان الناس كلهم سواء الموجودين في زمان الخطاب و الذين سيوجدون بعد ذلك مقصودون بالافهام في كلامه تعالى- هو خبر الثقلين المتواتر عند الفريقين عنه (صلى الله عليه و آله و سلّم) في الامر بالتمسك بكتاب اللّه، فانه قال (صلى الله عليه و آله و سلّم): (اني مخلف فيكم الثقلين: كتاب اللّه، و عترتي اهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا ابدا).
و ما ورد في الحديث الوارد عن الائمة الاطهار (عليهم السّلام): من الامر في مورد التعارض بالعرض على كتاب اللّه، و ما ورد في الوضوء ان هذا و امثاله يعرف من كتاب اللّه، الى غير ذلك من الاخبار، و هذا صريح في كون المعدومين في زمان الخطاب مقصودين بالافهام، و الّا فكيف يمكن لهم التمسك به و كيف يكون الكتاب