بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٩ - أدلة المانعين
.....
المراد من المخالفة في الاخبار المذكورة هي المخالفة الواقعية، فيكون المراد من هذه الاخبار ان المخالفة لحكم اللّه الواقعي مما لا يقولونها (عليهم السّلام) فانهم طريق تبليغ احكامه و سبل معرفته، و مرجع هذا الى ان جميع ما يقولونه هو حكم اللّه، و على هذا فلا يكون تخصيص الكتاب بالخبر الواحد مما يخالف كتاب اللّه بعد جعل حجيته منهم (عليهم السّلام).
و اذا قيل: ان من المعلوم انه ليس كل خبر واحد هو صادر عنهم حتى لا يكون مما لم يخالف كتاب اللّه.
فانا نقول: انه اذا كان المراد من المخالفة في هذه الاخبار هي المخالفة الواقعية فيكون التمسك بها في منع شمول حجية الخبر عن تخصيص الكتاب به من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، لان الخبر غير الصادر عنهم هو المخالف دون الصادر عنهم (عليهم السّلام).
و الحاصل: انه اذا كان المراد من المخالفة هي المخالفة الواقعية فلازم ذلك ان التخصيص للكتاب بما يصدر منهم و ان كان ظاهره انه مخالف لعموم الكتاب إلّا انه حيث كان هو أيضا حكم اللّه و كلامه الصادر على لسانهم فلا يكون مخالفا لكتاب اللّه، اذ المخالف لكلامه- جل و علا- ما كان كلام غيره لا كلامه هو تبارك و تعالى، و كلامهم (عليهم السّلام) هو كلامه عزّ و جل الصادر على لسانهم، و هذا مراده من قوله:
«مع قوة احتمال ان يكون المراد» من المخالفة في هذه الاخبار هي المخالفة الواقعية، و على هذا فيكون المراد بهذه الاخبار «انهم لا يقولون بغير ما هو قول اللّه تبارك و تعالى واقعا و ان كان هو على خلافه ظاهرا شرحا لمرامه تعالى و بيانا لمراده من كلامه» فهو كلامه و لكن قد صدر على لسانهم و لا مانع من ان يكون كلامه شارحا لكلامه.