بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٠ - مفاد كلمة الاخلاص
.....
الامكان له، و هذا المعنى أجنبي عن معنى التوحيد الذي عرفت هو وجوده تبارك و تعالى و امتناع وجود غيره، فان هذه الكلمة اذا كان المحمول فيها هو الامكان فهي لا تثبت له تبارك و تعالى أزيد من الامكان، و التوحيد اثبات الوجود له و امتناع وجود غيره، لا نفي الامكان عن غيره و اثبات الامكان له.
و ان كان الخبر المقدر في الجملة هو موجود فيكون معناها نفي وجود إله غيره و اثبات الوجود المنفي عن غيره له تبارك و تعالى، و هذا المعنى أيضا لا يفيد التوحيد، فانه و ان دلت الكلمة المباركة على وجوده عزّ و جل و نفي وجود غيره إلّا انها لم تدل على امتناع غيره، و عدم الموجود لا يستلزم الامتناع، فالكلمة على كل حال لا يستفاد منها التوحيد تماما، بل اما ان تدل على امتناع غيره و لكنها لا تدل على وجوده بل على امكانه، و اما ان تدل على وجوده و لكنها لا تدل على امتناع غيره، و الى هذا اشار بقوله: «و الاشكال في دلالتها عليه» أي على التوحيد الذي هو عبارة عن وجوده عزّ و جل و امتناع إله غيره، بما حاصله «ان خبر لا اما ان يقدر ممكن او موجود و على كل تقدير لا دلالة لها عليه» أي لا دلالة لها على التوحيد الذي هو عبارة عن الامرين المذكورين.
«اما على الاول» و هو ان يكون الخبر المقدر ممكنا «فانه حينئذ لا دلالة لها الا على إثبات امكان وجوده تبارك و تعالى لا وجوده» لأنها تدل على اثبات المحمول المسلوب في المستثنى منه للمستثنى، و المحمول المسلوب هو الامكان لان حاصلها يكون انه لا إله ممكن إلّا اللّه فهو ممكن، فهي و ان دلت على امتناع غيره إلّا انها لا دلالة لها على وجوده، فان المحمول الثابت له حينئذ هو الامكان دون الوجود.
«و اما على الثاني» و هو ان يكون الخبر المقدر موجودا فلا دلالة لها أيضا على تمامية التوحيد «لأنها و ان دلت على وجوده» لان المحمول المسلوب في المستثنى منه هو موجود و هو الثابت للمستثنى فهي تدل على وجوده عزّ و جل «إلّا انها لا دلالة