بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٩ - مفاد كلمة الاخلاص
و الاشكال في دلالتها عليه بأن خبر لا اما يقدر ممكن أو موجود و على كل تقدير لا دلالة لها عليه، أما على الاول: فإنه حينئذ لا دلالة لها إلا على إثبات إمكان وجوده تبارك و تعالى، لا وجوده، و أما على الثاني: فلانها و إن دلت على وجوده تعالى، إلا أنه لا دلالة لها على عدم إمكان إله آخر (١) مندفع، بأن المراد من الإله هو واجب الوجود،
و هو نفي غيره و ثبوته وحده، و الى هذا اشار «للاستدلال على المدعى» أي على دلالة الاستثناء على المفهوم «بقبول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلّم) اسلام من قال كلمة التوحيد» و قد عرفت ان دلالتها على توحيده و هو كونه هو الواحد الموجود لا تتم الا بالدلالة على المفهوم.
و يردّه ما تقدم من انه دعوى كون هذه الكلمة مستعملة في الدلالة على المفهوم للقرينة لا يضر بدعوى النافي لدلالة الاستثناء على المفهوم مع عدم القرينة، و الكلمة الطّيبة تدل على المفهوم لقرينة على ذلك، فان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلّم) قد جاء بنفي الشركة و توحيد اللّه وحده و استعمل هذه الكلمة مع كون الحال منه او المقال منه (صلى الله عليه و آله و سلّم) انه يريد بهذه الكلمة الدلالة على المفهوم، و الى هذا اشار بقوله: «لا مكان دعوى ان دلالتها على التوحيد» الذي لازمه الدلالة على المفهوم «كان بقرينة الحال او المقال».
(١) حاصله: انه قد استشكل في دلالة هذه الكلمة المباركة على التوحيد، لان معنى التوحيد عبارة عن انه تبارك و تعالى هو الموجود المعبود بالحق و يمتنع ان يكون غيره موجودا معبودا بالحق، و على هذا فيقال ان (لا) في هذا الكلمة هي النافية للجنس الداخلة على المبتدأ و الخبر، فالمبتدأ هو الإله و الخبر اما ممكن او موجود، فعلى فرض كون الخبر ممكنا يكون معناها لا معبود بالحق ممكن إلّا اللّه، و حاصلها انها تسلب الامكان عن المعبود بالحق و تثبت له تبارك و تعالى نفس المحمول المسلوب في المنطوق و هو ممكن، فيكون نتيجتها سلب الامكان عن المعبود غير اللّه و إثبات