بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٩ - وضع أدوات النداء للخطاب الانشائي
و إن أبيت إلا عن وضع الادوات للخطاب الحقيقي، فلا مناص عن التزام اختصاص الخطابات الإلهية بأدوات الخطاب، أو بنفس توجيه الكلام بدون الأداة كغيرها بالمشافهين، فيما لم يكن هناك قرينة على التعميم (١).
مع انه لو كان ارتكازيا يحصل العلم به مع الالتفات اليه و التفتيش، و الى هذا اشار بقوله: «مع حصول العلم به بذلك لو كان ارتكازيا» لما علمت من ان الامور الارتكازية لا بد من خروجها من الارتكازيات الى الوجدانيات المحسوسات اذا التفت اليه و فتش عنه، و اذا كان مع الالتفات اليه لا يخرج الى العلم بالعلم فلا يكون هناك ارتكاز «و إلّا» لخرج من العلم بالعلم، و الى هذا اشار بقوله: «فمن اين يعلم بثبوته كذلك كما هو واضح».
(١) حاصله: انه مع القول بكون ادوات الخطاب موضوعة لخصوص الخطاب الحقيقي لا بد من ان يكون المراد بالالفاظ الواقعة بعدها ما يختص بخصوص المشافهين، فيكون المراد بالمؤمنين- مثلا- في يا ايها المؤمنون هو خصوص المشافهين و تكون القضية خارجية، لوضوح أن ظهور استعمال العام في عمومه لا يصلح ان يكون قرينة على المجاز لكثرة ما يراد بالعام غير عمومه الواسع، بخلاف ما اذا قلنا بانها منصرفة الى خصوص الحقيقي منها فان ظهور استعمال العام في عمومه يمنع عن الانصراف، لان الانصراف هو تخصيص لما وضع بغير ما وضع له اوجبه مقدار من كثرة الاستعمال فيه او مناسبات اخرى، و مع قرينة الاستعمال في غيره لا يتحقق الانصراف المتوقف على عدم القرينة على خلافه، و لذلك خص ذلك و هو لزوم كون المراد من المؤمنين المشافهين مختص بخصوص القول بكون الخطاب خطابا حقيقيا سواء كان الخطاب مدلولا عليه بالأداة او يكون مستفادا من نفس توجيه الكلام، فانه يختص بخصوص المشافهين و لا يعم الغائبين و المعدومين، و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: «و ان ابيت ... الى آخر الجملة».