بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩١ - وضع أدوات النداء للخطاب الانشائي
و متصرم الوجود، كان قاصرا عن أن يكون موجها نحو غير من كان بمسمع منه ضرورة (١)، هذا لو قلنا بأن الخطاب بمثل يا أيها الناس اتقوا في الكتاب حقيقة إلى غير النبي (صلى الله عليه و آله) بلسانه.
(١) لا يخفى ان كلامه- تعالى- له وجود علمي، و هذا الوجود قديم لم يزل و لا يزال، و الموجودات كلها في هذه النشأة قديمة لقدم علمه الذي هو عين ذاته لكون صفاته عين ذاته جل و علا، و له وجود لفظي تدريجي تصرمي ككلامه المخلوق في الشجرة في تكليمه- تعالى- لموسى (عليه السّلام) و ككلامه النازل به جبرائيل على النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم)، فلهذا النحو من الوجود حيث انه واقع في افق الموجودات الزمانية التي لها وحدة اتصالية، و هي من التدريجيات و المتصرمات التي يكون وجود كل جزء لاحق منها بعدم الجزء السابق للتدرج الصوتي، فهو من هذه الناحية كسائر الالفاظ التي وجودها نحو من وجودات الصوت المتدرج في وجوده.
و من الواضح: ان مثل هذا الوجود يتوقف فهمه على سماعه و لا بد في مثل هذا الخطاب اللفظي من السماع حتى يصح ان يكون المخاطب فيه مخاطبا، فلا يعقل ان يكون موجها لغير من يسمعه، و يختص الخطاب اللفظي بخصوص المشافه و لا يعقل ان يكون موجها الا له، لانه هو الذي يكون بمسمع من الخطاب. و اما الغائب فضلا عن المعدوم فلعدم امكان ان يسمع الخطاب فلا يعقل ان يكون الخطاب موجها له، فهو قاصر عن ان يكون الكلام موجها اليه، و نفس الكلام اللفظي بما انه لفظي من الموجودات الصوتية لا بد من ان يكون بحيث يسمع، فالخطاب الموجود بهذا النحو من الوجود المحتاج الى ان يسمع ايضا قاصر عن ان يكون موجها لغير من يسمع الصوت اللفظي، فلذا لا بد و ان يختص خطابه اللفظي المتكلم به جبرائيل (عليه السّلام) او النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم) بالمشافهين دون الغائبين عن محل الخطاب فضلا عن المعدومين، و الى هذا اشار بقوله: «كما ان خطابه اللفظي لكونه تدريجيا و متصرم الوجود كان قاصرا» له، شان كل موجود لفظي من القصور «عن ان يكون موجها نحو غير من كان