بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٥ - وضع أدوات النداء للخطاب الانشائي
للخطاب الايقاعي الانشائي، فالمتكلم ربما يوقع الخطاب بها تحسرا و تأسفا و حزنا مثل: يا كوكبا ما كان أقصر عمره أو شوقا، و نحو ذلك، كما يوقعه مخاطبا لمن يناديه حقيقة، فلا يوجب استعماله في معناه الحقيقي- حينئذ- التخصيص بمن يصح مخاطبته، نعم لا يبعد دعوى الظهور، انصرافا في الخطاب الحقيقي، كما هو الحال في حروف الاستفهام و الترجي و التمني و غيرها، على ما حققناه في بعض المباحث السابقة، من كونها موضوعة للايقاعي منها بدواع مختلفة مع ظهورها في الواقعي منها انصرافا، إذا لم يكن هناك ما يمنع عنه، كما يمكن دعوى وجوده غالبا في كلام الشارع، ضرورة وضوح عدم اختصاص الحكم في مثل (يا أيها الناس اتقوا) و (يا أيها المؤمنون) بمن حضر مجلس الخطاب، بلا شبهة و لا ارتياب. و يشهد لما ذكرنا صحة النداء بالادوات، مع إرادة العموم من العام الواقع تلوها بلا عناية، و لا للتنزيل و العلاقة رعاية (١).
«كما ان قضية ارادة العموم منه لغيرهم» أي ان ارادة العموم من العام لغير الحاضرين بحيث يشمل الغائبين و المعدومين يستلزم «استعماله» أي استعمال ما وضع للخطاب الحقيقي «في غيره» أي في غير معناه الحقيقي.
(١) قد مر في مبحث الاوامر في ذيل بحث اتحاد الطلب و الارادة فيما وضع له هذه الادوات كالتمني و الترجي و الاستفهام و الخطاب، و انها لم توضع للحقيقي منها، و انما وضعت للمعنى الانشائي الايقاعي منها، فادوات الخطاب مثلا لم توضع للخطاب الذي يكون بقصد ان يفهم المخاطب ما سمعه مما وقع بعد أداة، بل كثيرا ما يقع الخطاب و المخاطب مثل الديار و الرسوم و هي لا تسمع و لا تفهم بقصد التحسر او التأسف، و لو كانت موضوعة للخطاب الحقيقي لكان استعمال ادوات