بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٢ - أدلة المانعين
.....
اخراج ازماني لا بما هو اخراج، فثبوت جواز التخصيص لا يستلزم جواز النسخ، و عدم جواز النسخ لا يستلزم عدم جواز التخصيص.
و قولهم ان النسخ من افراد التخصيص ان كان مرادهم انه فرد من التخصيص بمعنى الاخراج فهو صحيح، و لكنه لا يقتضي ان يكون الاخراج الازماني فردا من الاخراج الافرادي، و ان كان مرادهم ان النسخ فرد من التخصيص المصطلح فهو واضح البطلان، لعدم معقولية ان يكون قسيم الشيء قسما منه.
فاتضح ان الملازمة المدعاة بين النسخ و التخصيص ممنوعة.
و ثانيا: فرق واضح بين التخصيص و النسخ، فان التخصيص لازمه بقاء حكم العام و لكنه يختص ببعض افراده، و النسخ رفع للعام من رأس، فدعوى ان كليهما تخصيص فلا فرق بينهما واضحة الفساد، فان التحديد الذي لا يرفع حكم العام من رأس غير التحديد الذي يرفعه من رأس، و لعله اشار الى هذين الايرادين معا بقوله:
«و الملازمة بين جواز التخصيص» للكتاب بالخبر «و جواز النسخ» للكتاب «به ممنوعة».
و ثالثا: لو سلمنا التلازم بينهما و لكن المتلازمين انما لا يجوز التفكيك بينهما في الاحكام العقلية دون الاحكام الشرعية، فنحن نقول انه حيث كان كلا من التخصيص و النسخ اخراجا غايته ان احدهما في الافراد و الآخر في الأزمان فالقاعدة الاولية تقتضي جواز النسخ للكتاب بالخبر الواحد أيضا، اذ لا يرى العقل مانعا من ان يثبت بالخبر الواحد التحديد للعام بحسب الازمان كما ثبت بالخبر الواحد تحديد العام بحسب الافراد، إلّا ان الحكم الشرعي فرق بينهما، فان الاجماع قام على عدم جواز النسخ به و لم يقم الاجماع على عدم جواز التخصيص به، فهو باق على القاعدة الاولية مضافا الى ما عرفت من قيام الادلة الخاصة على جواز تخصيص الكتاب به، فالقاعدة العقلية في جانب الجواز لا في جانب عدم الجواز، و لكن الاجماع فرق بينهما، و الى هذا اشار بقوله: «و ان كان مقتضى القاعدة جوازهما»