بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٥ - المخصص المتصل و المنفصل
.....
العالم غير الفاسق و لم يرد من مدخولها العالم مطلقا ثم ورد عليه التخصيص، بل المراد قد نشأ خاصا من اول الأمر و ان اطلاقهم التخصيص عليه من باب ضيق فم الركية (و ان) في مثله «ادوات العموم قد استعملت فيه» أي في العموم «و ان كان دائرته» أي دائرة العموم «سعة و ضيقا تختلف باختلاف ذوي الادوات» أي المدخول بحسب ما يرد عليه من الخصوصات «فلفظة (كل) رجل في مثل» قولنا اكرم «كل رجل و» لفظة «كل رجل عالم» على حد سواء في ان (كل) في كل من الجملتين «قد استعملت في» معناها و هو «العموم و ان كان افراد احدهما بالاضافة الى الآخر بل في نفسها في غاية القلة» بان يكون افراد الرجل العالم في نفسها قليلة جدا لا ان قلتها اضافية بالنسبة الى افراد مطلق الرجل.
فالجواب عن احتجاج النافي في المتصل هو انه لا تخصيص و لا استعمال مجازي حتى يكون مجملا مرددا بين المجازات.
و اما في المنفصل، فحاصل الجواب: انه أيضا لا يلزم من التخصيص بالمنفصل المجاز حتى يكون المستعمل فيه مرددا بين المراتب فيلزم الاجمال، بل العام مستعمل في العموم و ان ورد عليه التخصيص بالمنفصل.
و بالجملة: بعد ورود التخصيص بالمنفصل على العام لا يكشف عن كون العام قد استعمل في الخصوص، بل هو باق على استعماله في العموم و ان كان قد تخصص بالمنفصل.
و توضيحه: ان كل استعمال للفظ في المعنى سواء كان اخبارا او إنشاء فيه ارادتان: ارادة استعمالية بجعل اللفظ قالبا للمعنى، و ارادة جدّيّة هي الداعي لهذه الارادة الاستعمالية، غايته انها في الخبر بداعي الاعلام و الاخبار و في الانشاء بداعي الانشاء، ففي الأمر في قولنا: اكرم العالم ارادتان: ارادة جدّيّة هي مسببة عن المصلحة في اكرم العالم و تنبعث من هذه الارادة ارادة استعمال لفظ الامر في انشاء البعث المتعلق بطبيعة العالم، و هذا الظهور الاستعمالي كاشف عن الارادة الجدّيّة