بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٣ - المناقشة في كلام التقريرات
و لعل وجه التقييد كون ظهور إطلاق الصيغة في الايجاب التعييني أقوى من ظهور المطلق في الاطلاق (١).
(١) هذا وجه ثان لحمل المطلق على المقيد غير الوجه الاول، و هو كون الجمع اولى من الطرح لما تقدم من انه لا ينحصر الجمع بينهما بذلك، بل يمكن بحمل المقيد على افضل الافراد.
و توضيحه: ان المنافاة بين المطلق و المقيد هو بين اطلاقين: اطلاق المطلق في شموله لجميع الافراد و انه لا يختص بالفرد المقيد، و الاطلاق في المقيد بكون الوجوب فيه تعييني، فانه لو كان افضل الافراد لكان وجوب المقيد غير مختص به، و انه هو الواجب لا غير دون الفرد غير المقيد، فان اعتق رقبة اطلاق الوجوب التعييني فيه محفوظ، و انما الكلام في ان الوجوب التعييني فيه هل هو لخصوص فرده المقيد او يعم غيره؟ بخلاف الوجوب التعييني في اعتق رقبة مؤمنة، فانه اذا حملنا المطلق عليه كان الوجوب التعييني فيه محفوظا، و اذا حملناه على الاستحباب بمعنى كونه افضل افراد الواجب فالوجوب فيه ليس تعيينيا بل هو احد افراد الواجب لطبيعة المطلق و لكنه افضلها، و العقل يخير بينه و بين غيره من الافراد الخالية عن القيد.
فتبين: ان التنافي بين الاطلاق في المطلق و بين اطلاق صيغة الامر في المقيد في اقتضائه للوجوب التعييني، و ظهور صيغة الامر في المقيد في الوجوب التعييني اقوى من ظهور اطلاق المطلق، هذا اذا قلنا ان دلالة صيغة الامر على التعييني بالاطلاق، و اما اذا قلنا بالوضع او الانصراف فكونه اقوى مما لا ريب فيه، و الى ما قلنا اشار بقوله: «و لعل وجه التقييد» في حمل المطلق على المقيد كما هو المشهور و ترجيحه على احتمال الاستحباب في المقيد هو «كون ظهور اطلاق الصيغة في المقيد في» دلالته على «الايجاب التعييني اقوى من ظهور المطلق في الاطلاق».