بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٤ - تعارض العام و الخاص
.....
مثل هذا يكون الخاص قد ورد متعينا في الناسخيّة و هذا من جملة المحتملات في مقام جهل التاريخ فلا يكون من موارد تقديم التخصيص على النسخ.
و على كل فمورد الترجيح بشهرة التخصيص و ندرة النسخ هو فيما اذا كان للخاص ظهور شككنا في كونه قد اورده الشارع مخصصا للعام او ناسخا، لا فيما اذا كان للخاص ظهور قد تعيّن حاله اما في التخصيص او في النسخ و لكن جهلنا به اوجب شكنا في انه كيف كان تعيينه، و في مثل هذا لا مجرى للترجيح بشهرة التخصيص و ندرة النسخ، ففيما اذا كان هناك ثمرة عمليّة كما في اكرم العلماء و لا تكرم فساقهم و شككنا في تاريخ ورودها و يدور الامر بين النسخ و التخصيص، و من المحتمل ان يكون الخاص متقدما و منسوخا فيجب اكرام الفساق منهم، و يحتمل ان يكون مخصصا و حرمة اكرامهم باقية و النتيجة ان يكون حكمهم غير معلوم، و حيث لا مجرى للقاعدة فلا بد من الرجوع الى الاصول العملية في تعيين ما لهم من الحكم بحسبها، و الى هذا اشار بقوله: «و اما لو جهل و تردد بين ان يكون الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام» فيكون ناسخا «و قبل حضوره» أي مثل حضور وقت العمل بالعام فيكون مخصصا، لما عرفت في ان المشهور بناؤهم على التخصيص فيما كان الخاص واردا قبل حضور وقت العمل، و على النسخ فيما كان واردا بعد حضور وقت العمل، و سيأتي ما يمكن ان يقال في كل من المقامين، الّا انه بناء على المشهور «فالوجه» فيما اذا جهل التاريخ بين كونه قبل حضور وقت العمل او بعده «هو الرجوع الى الاصول العملية» في مثل المثال المتقدم مما كان هناك ثمرة عملية لا فيما اذا كان العام متقدما و شككنا في النسخ و التخصيص، فان الخاص على كل حال خارج عن العام، فلو تقدم اكرم العلماء و شككنا في كون لا تكرم الفساق المتأخر عن العام هل كان واردا قبل حضور وقت العمل فيكون مخصصا للعام او بعد حضوره فيكون ناسخا فلا يرجع الى الاصول العملية، لمعلومية الحكم في الخاص و هو حرمة اكرامهم سواء كان مخصصا للعام او ناسخا له.