بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥ - عدم ابتناء التداخل على معرفية الاسباب الشرعية و مؤثريتها
.....
الحدوث عند الحدوث سواء كان المؤثر في الحدوث هو نفس عنوان الشرط او انه أمر آخر يتحقق بتحققه.
و اما كون ان من الجائز تعدد المعرفات لمعرف واحد فهو مناف لظاهر الجملة في الحدوث عند الحدوث، فان قلنا ان الجزاء الحادث بحدوث الشرط هو الوجوب المتعلق بالطبيعة الكلية فلا مناص عن القول بالتداخل و يتم بالتصرف في احد الظهورات الثلاثة، و ان كان المتعلق هو الوجوب المتعلق بالفرد فيتم القول بعدم التداخل.
الثاني ما أشار اليه بقوله: «مع ان الاسباب» و حاصل هذا الايراد ان عبارة فخر المحققين ظاهرة في كون الاسباب الشرعية بالخصوص التي هي الشروط في الجملة الشرطية تنقسم الى معرفات و مؤثرات، مع انه لا اختصاص لكون الشروط في الجمل الشرطية الشرعية منقسمة الى معرفات و مؤثرات، بل الشروط التي تقع في الشرطيات غير الشرعية كالشرطيات العقلية أيضا كذلك تنقسم الى معرفات و مؤثرات، فالشرط في قولنا ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود مؤثر لمعلولية النهار لطلوع الشمس، و الشرط في قولنا ان كان الدخان موجودا فالاحتراق موجود معرف، لان العلة في الاحتراق هو النار، و الدخان معرف لها.
و الحاصل: ان الشرط الشرعي ربما يكون له الدخل بنفسه في ترتب الحكم كالاستطاعة في قوله ان استطعت فحج، و من الواضح دخول الاستطاعة بنفسها في حدوث وجوب الحج، و ربما يكون معرفا عما له الدخل كقوله ان سمعت أذان العدل فصلّ، فان سماع أذان العدل كاشف عما له الاثر في وجوب الصلاة و هو دخول الوقت، و قد عرفت ان الحال في الشرط العقلي كذلك.
و بقوله: «ضرورة ان الشرط للحكم الشرعي ... الى آخر الجملة» قد أشار الى ما كان الشرط الشرعي له الدخل في ترتب الحكم، و لم يشر الى ما كان الشرط الشرعي معرفا و قد عرفت مثاله، و قد أشار الى ما كان الشرط العقلي معرفا لا مؤثرا