بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤ - حجة مفهوم الوصف و المناقشة فيها
.....
حكم غيره، كما لو كان عالما بحكم المعلوفة و جاهلا بالسائمة فذكر الشارع السائمة لإعلامه بالحكم، لا لأجل كون السوم علة منحصرة.
و ربما يكون لان السائل لم يكن عنده معلوفة، و كل ما عنده سائمة فذكر السوم لانه هو الموجود عند السائل.
و ربما يكون لأجل مزيد الاهتمام، فان الاكرام اذا كان شاملا للعالم و الجاهل لكن العالم له مزيد الاهتمام في الاكرام، لا لأنه علة منحصرة له، و الى هذا أشار بقوله: «و عدم لزوم اللغوية بدونه» أي بدون انحصار العلية، بمعنى انه لا تنحصر الفائدة في العلية المنحصرة حتى يكون الوصف اذا لم يكن علة منحصرة يلزم اللغوية «لعدم انحصار الفائدة» لذكره «به» أي بالانحصار.
الثالث: من الادلة على كون الوصف ذا مفهوم ما أشار اليه بقوله: «و عدم قرينة أخرى ملازمة له» و حاصله: ان الوصف و ان لم يكن موضوعا للانحصار و لا يلزم اللغوية لو لم يكن للانحصار، إلّا ان الاطلاق يقتضي العلية المنحصرة في الوصف و هو المراد بالقرينة الاخرى الملازمة.
و تقريبه ان المولى حيث كان في مقام البيان لما له دخل في ترتب الحكم، فلو كان غير هذا الوصف له دخل فيه لكان على المولى بيانه، و حيث لم يبينه فلا بد و ان يكون ما له الدخل منحصرا في الوصف و إلّا لكان مخلا بغرضه.
و يرده اولا: انه انما يتم هذا حيث يحرز ان المولى في مقام بيان ما له الدخل في ترتب الحكم، لإمكان ان لا يكون الداعي الى الوصف ذلك، بل ذكر الوصف لمجرد التعريف الى ما هو موضوع للحكم.
و ثانيا: لو سلمنا ذلك و لكن دخالة الوصف في ترتب الحكم لا يلازم العلية المنحصرة للحكم، لجواز تعدد العلل لهذا الحكم، فان قوله: اكرم زيدا العالم كما يجوز ان يكون للعلم دخل في وجوب اكرامه يمكن أيضا ان يكون كونه جيرانا للمولى موجبا لإكرامه، او كونه محسنا على المولى موجبا لإكرامه أيضا، فلا يكون المولى